الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        إذا ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما ، أو ليغرسه ويتعهده مدة كذا ، والثمرة بينهما ، فهو فاسد على الصحيح . وقيل : يصح فيهما ، للحاجة . وقيل : يصح في الثاني . فعلى الصحيح : إذا عمل في هذا الفاسد ، استحق أجرة المثل إن كانت الثمرة متوقعة في هذه المدة ، وإلا فعلى الوجهين في شرط الكل للمالك . ولو ساقاه على ودي مغروس ، فإن قدرا العقد بمدة لا يثمر فيها ، لم تصح المساقاة ، لخلوها عن الغرض . وفي استحقاقه أجرة المثل الخلاف السابق . قال الإمام : هذا إذا كان عالما بأنها لا تثمر فيها ، فإن جهل ذلك ، استحق الأجرة قطعا . وإن قدر [ ص: 152 ] بمدة يثمر فيها غالبا ، صح ، ولا يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها ، فإن اتفق أنها لم تثمر ، لم يستحق العامل شيئا ، كما لو قارضه فلم يربح ، أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر ، وإن قدر بمدة تحتمل الإثمار وعدمه ، لم يصح على الأصح ، كما لو أسلم في معدوم إلى وقت يحتمل وجوده وعدمه .

                                                                                                                                                                        والثاني : يصح . فإن أثمرت استحق ، وإلا ، فلا شيء له . وعلى الأول : يستحق الأجرة إن لم تثمر ، لأنه عمل طامعا . هذه طريقة جمهور الأصحاب ، وجعلوا توقع الثمرة ثلاثة أقسام كما ذكرنا . وقيل : إن غلب وجودها في تلك المدة صح ، وإلا فوجهان . وقيل : إن غلب عدمها لم يصح ، وإلا فوجهان .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه ، على أن يكون الغراس للدافع ، والثمر بينهما ، فهو فاسد ، وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه . ولو دفع إليه أرضه ليغرسها بودي نفسه ، على أن تكون الثمرة بينهما ، ففاسد أيضا ، ولصاحب الأرض أجرتها على العامل .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية