الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الركن الثالث : الربح ، وله أربعة شروط .

                                                                                                                                                                        الأول : أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين . فلو شرط بعضه لثالث فقال : على أن يكون ثلثه لك ، وثلثه لي ، وثلثه لزوجتي ، أو لابني ، أو لأجنبي ، لم يصح ، إلا أن يشرط عليه العمل معه ، فيكون قراضا مع رجلين . ولو كان المشروط له عبدا لمالك ، أو عبدا لعامل ، كان ذلك مضموما إلى ما [ شرط ] للمالك أو للعامل . ولو قال : نصف الربح لك ونصفه لي ، ومن نصيبي نصفه لزوجتي ، صح القراض ، وهذا وعد هبة لزوجته . ولو قال للعامل : لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه ، قال القاضي أبو حامد : إن ذكره شرطا ، فسد القراض ، وإلا فلا .

                                                                                                                                                                        الشرط الثاني : أن يكون مشتركا بينهما . فلو قال : قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ، فوجهان . أصحهما : أنه قراض فاسد رعاية للفظ . والثاني : أنه قراض صحيح رعاية للمعنى . ولو قال : قارضتك على أن الربح كله لي ، فهل هو [ ص: 123 ] قراض فاسد ، أم إبضاع ؟ فيه الوجهان . ولو قال : أبضعتك على أن نصف الربح لك ، فهو إبضاع ، أم قراض ؟ فيه الوجهان . ولو قال : خذ هذه الدراهم وتصرف فيها والربح كله لك ، فهو قرض صحيح عند ابن سريج والأكثرين ، بخلاف ما لو قال : قارضتك والربح كله لك ، لأن اللفظ صريح في عقد آخر . قال الشيخ أبو محمد : لا فرق بين الصورتين . وقال القاضي حسين : الربح والخسران للمالك ، وللعامل أجرة المثل ، ولا يكون قرضا ، لأنه لم يملكه . ولو قال : تصرف فيها والربح كله لي ، فهو إبضاع .

                                                                                                                                                                        الشرط الثالث : أن يكون معلوما . فلو قال : قارضتك على أن لك في الربح شركا ، أو شركة ، أو نصيبا ، فسد . وإن قال : لك مثل ما شرطه فلان لفلان ، فإن كانا عالمين به ، صح . وإن جهله أحدهما ، فسد .

                                                                                                                                                                        ولو قال : الربح بيننا ، ولم يبين ، فوجهان . أحدهما : الفساد . وأصحهما : الصحة ، وينزل على النصف ، كقوله : هذه الدار بيني وبين زيد ، يكون مقرا بالنصف . ولو قال : على أن ثلث الربح لك ، وما بقي فثلثه لي وثلثاه لك ، صح . وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل ، هذا إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذا اللفظ كم هو ، فإن جهلاه أو أحدهما ، صح أيضا على الأصح ، وبه قطع في " الشامل " ، لسهولة معرفته . ويجري الخلاف ، فيما إذا قال : [ لك ] من الربح سدس ربع العشر ، وهما لا يعلمان قدره عند العقد أو أحدهما .

                                                                                                                                                                        الشرط الرابع : أن يكون العلم به من حيث الجزئية ، لا من حيث التقدير . فلو قال : لك من الربح ، أو لي منه درهم أو مائة ، والباقي بيننا نصفين ، فسد القراض . وكذا لو قال : نصف الربح إلا درهما ، وكذا إذا اشترط أن يوليه سلعة كذا إذا اشتراها برأس المال ، لأنه ربما لا يربح إلا فيها ، أو أن يلبس الثوب [ ص: 124 ] المشترى ، أو يركب الدابة ، أو اختصاص أحدهما بربح صنف من المال ، أو قال : ربح أحد الألفين لي ، وربح الآخر لك ، وشرط تمييز الألفين . فلو دفعهما إليه ولا تمييز ، وقال : ربح أحدهما لي ، وربح الآخر لك ، فسد أيضا على الأصح . وقيل : يصح ويكون كقوله : نصف ربح الألفين لك .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية