الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وكتفريق أم ) أي والدة ، ولو كافرة غير حربية أو مجنونة ( فقط ) لا أب ولا جدة ( من ولدها ) [ ص: 64 ] وأن من زنى ( وإن ) حصل التفريق ( بقسمه ) في ميراث أو غيره فإذا ورث جماعة الأمة وولدها لم يجز لهم قسمتها ، ولو بالقرعة وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في الملك ( أو بيع أحدهما ) الأم أو الوالد ( لعبد سيد الآخر ) ، ولو غير مأذون لاحتمال أن يعتقه سيده ولا يستثنى ماله ( ما لم يثغر ) أي مدة عدم نبات بدل رواضعه بعد سقوطها إثغارا ( معتادا ) ، فإن تعجل الإثغار فلا تفريق ( وصدقت المسبية ) مع ولدها في دعواها الأمومة فلا يفرق بينهما اتحد سابيهما أو اختلف إلا لقرينة على كذبها ( ولا توارث ) بينهما لاحتمال كذبها ولا توارث مع شك أما هي فلا ترثه قطعا ، وأما هو فكذلك إن كان لها وارث ثابت النسب يأخذ جميع المال ويجري هنا وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار ، فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها ومنع التفرقة بين الأم وولدها ( ما لم ترض ) بذلك ; لأنه حق لها ، فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور ، والراجح أن منع التفريق خاص بالعاقل حتى يستغني عن أمه بالرعي وعليه فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ فليس كتفريق العاقل ( وفسخ ) العقد المتضمن للتفرقة إذا كان عقد معاوضة ( إن لم يجمعاهما في ملك ) واحد بأن أبى مبتاع الأم أن يشتري الولد أو عكسه ، فإن جمعاهما صح البيع ومحل الفسخ أيضا حيث لم يفت المبيع وإلا لم يفسخ وجبرا على جمعهما في حوز ، وأما إجارة أحدهما أو رهنه فلا يوجب الفسخ [ ص: 65 ] وجبرا على جمعهما في حوز واحد أيضا ( وهل ) التفرقة الحاصلة ( بغير عوض ) كهبة أحدهما أو التصدق به أو الوصية به أو هبتهما لشخصين ( كذلك ) أي لا بد من جمعهما في ملك ببيع أو غيره ولا يفسخ ; لأن ما حصل بلا عوض لا فسخ فيه اتفاقا فالتشبيه غير تام ( أو يكتفي ) في جمعهما ( بحوز ) ; لأن السيد لما ابتدأ بالمعروف علم أنه لم يقصد ضررا فناسب التخفيف عنه ( كالعتق ) لأحدهما ، فإنه يكفي جمعهما في حوز اتفاقا لعدم قصد الضرر فقوله ( تأويلان ) راجع لما قبل الكاف والراجح منهما الأول

التالي السابق


( قوله : وكتفريق أم ) أي فهو منهي عنه لقوله عليه الصلاة والسلام { من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة } ( قوله : أي والدة ) أي وأما الأم من الرضاع فلا تحرم التفرقة بينها وبينه ( قوله : غير حربية ) أي وأما لو كانت حربية بأن ظفر بالأم دون ولدها أو بالعكس جاز أن يأخذ أحدهما من ظفر به ويبيعه ، وإن لزم عليه التفريق ( قوله : أو مجنونة ) عطف على كافرة أي هذا إذا كانت عاقلة بل ، ولو كانت مجنونة [ ص: 64 ] قوله : وإن بقسمة ) أي هذا إذا حصل التفريق ببيع بل ، وإن حصل بقسمة أو بدفع أحدهما أجرة أو صداقا خلافا لما في خش ، وإنما تجوز التفرقة في الإجارة والنكاح بإجارة أحدهما أو نكاحه لا بدفع أحدهما أجرة أو صداقا كما في بن ( قوله : وإن اشترطوا عدم التفرقة ) أي في الجواز بأن اشترطوا جمعهما عند واحد من الشركاء بعد القسم ( قوله : أو بيع أحدهما إلخ ) هذا داخل في حيز المبالغة وبالغ عليه لئلا يتوهم جواره ; لأن العبد وما ملك لسيده وحاصله أنه لا يجوز لمن ملك أما وولدها أن يبيع الأم لرجل وولدها لعبد ذلك الرجل ( قوله : ما لم يثغر ) أي مدة عدم إثغاره أي مدة عدم إتيان زمن إثغاره المعتاد ، فإن جاء زمن الإثغار المعتاد فلا تمنع التفرقة سواء حصل إثغار بالفعل أم لا ; لأن شدة احتياج الولد لأمه وظهور آثار المحبة تنتهي لزمن الإثغار والظاهر أن المراد بزمن الإثغار زمن نبات بدل الرواضع كلها لا بعضها ، ولو المعظم ( قوله : بدل رواضعه ) أي بدل أسنانه التي نبتت في زمن الرضاع ( قوله : وصدقت المسبية إلخ ) اعلم أن البنوة المانعة من التفريق .

تثبت بالبينة وبإقرار مالكيهما ودعوى الأم مع قرينة صدقها لا مع قرينة كذبها وتصديق الأم إنما ينفع في منع التفريق لا في غيره من أحكام البنوة فلا يختلي بها ولا توارث بينهما بخلاف شهادة البينة بالبنوة وإقرار المالكين بها فإن ذلك ينفع في منع التفرقة ويثبت به الميراث وجواز الخلوة بها ( قوله : فلا يفرق بينهما ) أي في الملك وقوله : اتحد سابيهما أو اختلف أي صدقها السابي أو كذبها وقوله : وصدقت أي بيمين إن اتهمت وإلا صدقت بدونه ( قوله : فكذلك ) أي لا يرثها قطعا إن كان لها إلخ ، فإن لم يكن لها وارث أصلا أو وارث لا يحوز جميع المال ، فإنه يرثها على أحد القولين وقيل : لا يرثها والأول هو المعتمد ومبنى القولين هل بيت المال وارث أو حائز فعلى الأول لا يرث وعلى الثاني يرث وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل إقرارها بأمومته وإلا ورثها قولا واحدا والطول بمضي ثلاث سنين فأكثر .

( قوله : ويجري هنا وخصه المختار إلخ ) أي وخص اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الإقرار ، وأما إذا طال الإقرار ورثها اتفاقا وكان الأولى حذف هذا من هنا ; لأنه متى كان لها وارث ثابت النسب حائز فلا يرثها اتفاقا ، ولو طال زمن الإقرار فكان الأولى أن يؤخر هذا بعد قوله ، فإن لم يكن لها وارث على الوجه المذكور ورثها فيقول وقيل لا يرثها ويجري هنا وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار ( قوله : فإن رضيت طائعة غير مخدوعة جاز على المشهور ) أي بناء على المشهور من أن منع التفريق حق للأم وقيل : إنه حق للولد وعليه فيمنع ، ولو رضيت ( قوله : وقيل به في البهائم ) وهو روايةعيسى عن ابن القاسم والأول هو ظاهر المذهب كما قال ابن ناجي ( قوله : فلو فرق بينهما بالبيع لم يفسخ ) أي ويجبران على جمعهما في حوز ( قوله : إذا كان عقد معاوضة ) دخل فيه هبة الثواب ودفع أحدهما صداقا والمخالعة به ودفع أحدهما عوضا في إجارة أو بيع فترد الهبة والخلع ويلزمها قيمته ويقع الطلاق ويفسخ النكاح والبيع ( قوله : أو عكسه ) أي بأن أبى مشتري الولد أن يشتري الأم ( قوله : فإن جمعاهما ) أي بعد التفرقة بأن اشترى أحدهما من صاحبه أو باعا معا لغيرهما ( قوله : صح البيع ) الأولى مضي العقد أي الذي حصلت به التفرقة قبل جمعهما سواء كان بيعا أو غيره .

( قوله : وأما إجارة أحدهما أو رهنه ) أي وكذا تزويج الأم وقوله : فلا يوجب الفسخ أي لعدم التفرقة في الملك وهذا ما قاله اللقاني واختاره خش وعبق وقال عج : إنه يفسخ ذلك واختاره شب [ ص: 65 ] قوله : أو هبتهما لشخصين ) أي بأن وهبهما مالكهما لشخصين ، وكذا لو ورثهما شخصان ( قوله : كذلك ) أي كالتفرقة الحاصلة بعوض فلا بد من جمعهما في ملك ويجبران على ذلك إن أبيا ( قوله : راجع لما قبل الكاف ) أي وأما ما بعد الكاف فهو تشبيه بالتأويل الثاني ولم يعلم من كلام المصنف حكم ما يجب إذا وجد الولد في ملك شخص والأم في ملك شخص آخر ولم يعلم هل صار إليهما بمعاوضة أو بغيرها والحكم في هذا وجوب جمعهما بملك ولا يكفي جمعهما في حوز كما في عبق




الخدمات العلمية