الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وفسخت ) مساقاة ( فاسدة ) لفقد ركن أو شرط أو لوجود مانع ( بلا عمل ) صفة لفاسدة أي كائنة بلا عمل يعني أن المساقاة الفاسدة [ ص: 548 ] إذا عثر عليها قبل العمل يتعين فسخها هدرا سواء كان الواجب فيها أجرة المثل أو مساقاته إذ لم يضع على العامل شيء ، وأما إذا عثر عليها بعد العمل فأشار له بقوله ( أو ) عثر عليها ( في أثنائه ) أي العمل و كانت المدة سنة واحدة بدليل قوله ( أو بعد سنة من ) مدة ( أكثر ) من سنة فتنفسخ أيضا ( إن وجبت ) فيها ( أجرة المثل ) ; لأنه يكون للعامل فيها أجرة مثله بحساب ما عمل فلا ضرر عليه فإن وجب مساقاة المثل لم تنفسخ في الصورتين

التالي السابق


( قوله وفسخت إلخ ) اعلم أن المساقاة إذا وقعت فاسدة لفقد شرط أو وجود مانع فإن اطلع عليها قبل العمل فسخت ولا علقة لأحد بأحد سواء كان يجب فيها بعد تمامها أجرة المثل أو مساقاة المثل ، وإن اطلع عليها بعد العمل فإن وجب فيها أجرة المثل فسخت أيضا وحاسب العامل بأجرة ما عمل ، وإن كان الواجب فيها مساقاة المثل لم تفسخ بعد الشروع في العمل وتبقى لانقضاء أمدها ; لأنه إنما يدفع للعامل من الثمرة فلو فسخ العقد قبل طيبها لزم أن لا يكون للعامل شيء ; لأن المساقاة كالجعل لا يستحقها العامل إلا بتمام هذا محصل كلامه ( قوله بلا عمل ) أي أصلا أو بعد عمل لا بال له ا هـ .

عبق .

[ ص: 548 ] قوله إذا عثر عليها ) أي إذا اطلع على فسادها ( قوله وكانت المدة ) أي مدة المساقاة كلها سنة ( قوله أو بعد سنة من أكثر ) أي أو عثر على فسادها بعد مضي سنة من أكثر وإنما ذكر هذه مع دخولها تحت قوله أو في أثنائه لئلا يتوهم أن حكم هذه حكم ما إذا عثر على الفساد قبل العمل من حيث إن السنة قليلة في جانب أكثر منها ( قوله إن وجبت فيها أجرة المثل ) أي لكون رب الحائط والعامل خرجا عن المساقاة لإجارة فاسدة أو بيع فاسد كأن زاد رب الحائط للعامل عيبا أو عرضا فإنها فاسدة ويجب فيها أجرة المثل ( قوله بحساب ما عمل ) أي كالإجارة الفاسدة ( قوله فإن وجب مساقاة المثل ) أي لكون الفساد من عقدها لا لخروجها عنها لبيع فاسد أو إجارة فاسدة ، وذلك كأن يشترط العامل على رب الحائط عمل دابة أو غلام لرب الحائط والحال أن الحائط صغير ( قوله لم تنفسخ في الصورتين ) أي بل يتعين إبقاؤها إلى انقضاء أمدها وكان له مساقاة المثل ; لأنه لا يدفع للعامل نصيبه إلا من الثمرة فلو فسخت لزم أن لا يكون للعامل شيء ; لأن المساقاة كالجعل لا يستحق إلا بتمام العمل ا هـ .

ثم إن لزم مساقاة المثل بالنظر للمدة المستقبلة بعد الإطلاع ، وأما المدة التي قبل الإطلاع على الفساد كما في الصورة الثانية فله فيها أجرة المثل كذا ذكر بعضهم وانظره




الخدمات العلمية