الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا حد لها إلا أن يلاعن منها .

                                      [ ص: 287 ] واللعان أن يقول في المسجد الجامع على المنبر أو عنده بمحضر من الحاكم وشهود أقلها أربعة : أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا بفلان ، وأن هذا الولد من زنا وما هو مني إن أراد أن ينفي الولد ويكرر ذلك أربعا ، ثم يقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا بفلان إن كان ذكر الزاني بها ، وأن هذا الولد من الزنا ، وما هو مني ، فإذا قال هذا فقد أكمل لعانه وسقط حد القذف عنه ووجب به حد الزنا على زوجته إلا أن تلاعن فتقول : أشهد بالله أن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا بفلان ، وأن هذا الولد منه ، وما هو من زنا تكرر ذلك أربعا ، ثم تقول في الخامسة ، وعلي غضب الله إن كان زوجي من الصادقين فيما رماني به من الزنا بفلان فإذا أكملت هذه سقط حد الزنا عنها ، وانتفى الولد عن الزوج ووقعت الفرقة بينهما وحرمت على الأبد .

                                      واختلف الفقهاء فيما وقعت به الفرقة ، فذهب الشافعي إلى أن الفرقة واقعة بلعان الزوج وحده .

                                      وقال مالك : الفرقة بلعانهما معا ، وقال أبو حنيفة : لا تقع الفرقة بلعانهما حتى يفرق بينهما الحاكم ; وإذا قذفت المرأة زوجها حدت ، ولم تلاعن ، وإذا أكذب الزوج نفسه بعد اللعان لحق به الولد وحد للقذف ولم تحل له الزوجة عند الشافعي وأحلها أبو حنيفة

                                      التالي السابق


                                      الخدمات العلمية