الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال ( وإن بدأ في وضوئه بذراعيه قبل وجهه ، أو رجليه قبل رأسه أجزأه عندنا ) ، ولم يجزه عند الشافعي رضي الله عنه فإن الترتيب في الوضوء عندنا سنة ، وعنده من الأركان ، واستدل بقوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم } الآية ، والفاء للوصل ، والترتيب فظاهره يقتضي أنه يلزمه ، وصل غسل الوجه بالقيام إلى الصلاة ، ولا يجوز تقديم غيره عليه ، ثم إن الله تعالى عطف البعض على البعض بحرف الواو ، وذلك موجب للترتيب كما في قوله تعالى { اركعوا ، واسجدوا } ، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السعي بين الصفا ، والمروة بأيهما نبدأ فقال { ابدءوا بما بدأ الله تعالى به } .

فدل على أن الواو للترتيب ، وقال عليه الصلاة والسلام [ ص: 56 ] { لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل ، وجهه ثم يديه } ، ولا شك أن حرف ثم للترتيب .

( ولنا ) ما ذكره أبو داود رحمه الله تعالى في سننه { أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فبدأ بذراعيه ، ثم بوجهه } ، والخلاف فيهما واحد ، وروي { أنه صلى الله عليه وسلم نسي مسح رأسه في وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ببلل في كفه } ، ولأن الركن تطهير الأعضاء ، وذلك حاصل بدون الترتيب .

( ألا ترى ) أنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه ، ولم يوجد الترتيب ، ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الترتيب في الوضوء لا تدل على أنه ركن فقد كان يواظب على السنن كما واظب على المضمضة ، والاستنشاق ، وأهل اللغة اتفقوا على أن الواو للعطف مطلقا من غير أن تقتضي جمعا ، ولا ترتيبا فإن الرجل إذا قال جاءني زيد ، وعمرو كان إخبارا عن مجيئهما من غير ترتيب في المجيء قال الله تعالى { واسجدي واركعي مع الراكعين } فلا يدل ذلك على ترتيب الركوع على السجود ، وكذلك في الآية أمر بغسل الأعضاء لا بالترتيب في الغسل .

( ألا ترى ) أن ثبوت الحدث في الأعضاء لا يكون مرتبا فكذلك زواله ، والحديث محمول على صفة الكمال ، وبه نقول .

التالي السابق


الخدمات العلمية