الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        أصحاب الاحتياجات الخاصة (رؤية تنموية)

        الدكتور / محمد مراح

        خاتمة

        من خلال ما سبق نخلص إلى ما يأتي:

        - إن موضوع ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يعد من أهم القضايا التي تعبر النظم الاجتماعية والتشريعية والخلقية المعاصرة عن بالغ الاهتمام بها، ليس طارئا ولا جديدا على النظام الأخلاقي والاجتماعي الإسلامي.

        - إن الممارسة العملية في الحضارة الإسلامية للعناية ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، والاهتداء إلى أوفق الأساليب العلمية الطبية (البدنية والنفسية) لذلك، تمنحنا سبقا حضاريا وتطبيقيا للموضوع من جهة، وتدعونا للربط ووصل الوفاء بماضينا في هذا الصدد، بما يحفز فينا الابتكار والإبداع وفق خصائصنا التشريعية والاجتماعية في مجالات البحث العلمي والاجتماعي والنفسي وغيرها من المجالات ذات الصلة بموضوع الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة.

        - إن الاهتمام الإسلامي بذوي الاحتياجات الخاصة، يجعل منهم فئة اجتماعية مميزة إيجابيا في المجتمع الإسلامي، وذوي فضل يتعلق بمصائر المجتمع، ينبغي أن يعرف ويقدر حق قدره، ويستحضر في أوقـاته اللازمة، مما يجعل التفكير في حقوقهم أمرا حاضرا على الدوام.

        - إن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في ميزان التربية الإسلامية مؤهلون لإفراز العباقرة والمتميزين، الذين قد يقدمون للمجتمع الإسلامي والإنسانية خدمات جليلة لا تقدر بثمن، قد يعجز عن مثلها الأسوياء. [ ص: 142 ]

        - إن العناية السوية والمدروسة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على المستويات: التربوية والطبية والتشريعية والأخلاقية والمادية الاقتصادية، تجعل الذين يستجيبون للتأهيل منهم -بحسب درجة ونوع الإعاقة- مؤهلين للاندماج مع الأسوياء، وبالتالي يمارسون متطلبات حياتهم بما يرفع الحرج عنهم، ويخفف العبء عن المجتمع والأسرة.

        - إن الضمانات التي يمنحها النظام التشريعي الإسلامي، والحقوق التي يضمنها لهم أدبيا وماديا -كما عرضنا لبعضها- تؤمن للفئات شديدة العجز والإعاقة العيش الكريم.

        - يمثل البعد الإيماني والأحكام التشريعية الإسلامية ركنين أساسين في كل ما يعمل وينجز لمصلحة ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع الإسلامي؛ سواء بابتكار الأساليب التأهيلية من النواحي النفسية والتربوية والتعليمية وغيرها، أو سن التشريعات التي تحفظ حقوقهم.

        - رغم حداثة الاهتمام الإيجابي إعلاميا -في المحيط العربي تحديدا- بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، في ساحة الدراسات الإعلامية لموضوع الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، لا يزال الموضوع يتطلب اهتماما نوعيا واسعا.

        - في وسع الإعلام الإسلامي، بمختلف وسائله، أن يستثمر الموضوع بصورة فعالة للغاية سواء من ناحية العناية بأوضاع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية، أو في مجال الدعوة [ ص: 143 ] الإسلامية من مدخل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛ بجلبهم إلى ساحة الطاعة، والعمل الإسلامي في أوساط فئاتهم، ورفع معنوياتهم، والترقي بهم في مدارج الكمال الإنساني كالأسوياء.

        - توجيه البحث العـلمي في عـلوم الإعلام والاتصال إلى إنجاز بحوث إعلامية أكاديمية حول موضوع "الإعلام وقضـايا الإعاقة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة"، بحيث تبحث: احتياجات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من وسائل الإعلام؛ اتجاهات الجمهور نحو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛ صورة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل الإعلام؛ دور وسائل الإعلام في التأهيل والدمج الاجتماعي؛ اتجاهات الإعلاميين نحو الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛ الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة والإنترنات.

        - استغلال البحوث التي تنجز لتأسيس وإنشاء مراكز الإعلام والإعاقة، خصوصا في مؤسسات البحث العلمي والجامعات العربية، لمتابعة التطورات وتوجيه البحث العلمي الإعلامي خصوصا في ضوء تطورات تكنولوجيات الاتصال.

        - ينبغي أن تعمق القنوات الفضائية رؤية استراتيجية إعلامية واضحة ومحددة، تدعو إلى توفير رعاية كاملة من كافة مؤسسات المجتمع، وتعمل على تنمية العمل الخيري لذوي الاحتياجات الخاصة، مع تأكيد اتسامه بطابع البعد التنموي. [ ص: 144 ]

        - من المجالات الواعدة لخدمة العمل الخيري لصالح الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ما تتيحه شبكة الإنترنت؛ لذا توصى الدراسة بإجراء بحوث عـلمية تكشف عن مـدى حضـورنا العربي فيه في هذا الصدد، وما الآفاق الواعدة لتنمية العمل الخيري بواسطته.

        - إصدار الميثاق الإسلامي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار أن العالم الإسلامي يعد من أكثر المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من إخواننا من الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بفعل الحروب (أفغانستان، فلسطين، العراق، الصومال، البوسنة والهرسك مثلا)، والكوارث البيئية والطبيعة؛ (فيضانات باكستان هذه السنة، 2010م، مثلا).

        - إنشاء مرصد إسلامي على مستـوى الدول والهيئات الرسمية والأهلية، لمتابعة أوضاع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة؛ من ناحية الدراسات العلمية والرصد الإعلامي، والخطط المدروسة للتأهيل الشامل، وتنفيذ الأعمال الخيرية خصوصا، وفقا للرؤية التنموية التي عبر البحث عن جانب منها. [ ص: 145 ]

        التالي السابق


        الخدمات العلمية