الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في القسمة وأقسامها وأحكامها

( وفي ) تأخير ( الوصية ) لوضع الحمل كالتركة وتعجيلها لربها كالدين ( قولان ) إن لم تكن الوصية بعدد وإلا عجلت كالدين اتفاقا ( وقسم عن صغير أب أو وصي ) أو حاكم عند عدمهما ( وملتقط ) فليس له إذا بلغ رشيدا كلام ( كقاض ) يقسم ( عن غائب ) بعدت غيبته وإلا انتظر ( لا ذي شرطة ) من جند السلطان فليس له أن يقسم عن غيره وشرطة بوزن غرفة بضم فسكون ( أو ) ذي ( كنف ) أي صيانة ( أخا ) صغيرا أي ليس للأخ الكبير الذي كنف أخاه الصغير احتسابا أن يقسم له شيئا قل أو كثر بل الأمر للحاكم إن وجد وإلا فلجماعة المسلمين ، وهو واحد منهم وجاز أن يقرأ كنف فعلا ماضيا صفة لمحذوف معطوف على ذي أي أو أخ كنف ( أو أب عن ) ابن ( كبير ) رشيد فلا يقسم له ( وإن غاب ) وإنما يقسم له وكيله أو الحاكم ( وفيها قسم ) أي جواز قسم ( نخلة وزيتونة ) مشتركين بين رجلين ( إن اعتدلتا ) قيمة وتراضيا على قسمهما بأن يأخذ هذا واحدة والآخر أخرى [ ص: 517 ]

وهذا وارد على قوله المتقدم وأفرد كل صنف إلخ إن حمل كلامها على قسمة القرعة كما حملها عليه ابن يونس بدليل قولها إن اعتدلتا وإليه أشار بقوله ( وهل هي قرعة ) ووجه الإيراد أن القرعة لا تدخل فيما اختلف جنسه وأجيب بأن محل المنع في الكثير ، وأما في القليل كما هنا فتجوز بشرط الاعتدال في القيمة كما هو نصها كما أشار بقوله ( وجازت للقلة ) وعلى هذا فمعنى وتراضيا أي بالاستهام وقيل بل يحمل كلامها على المراضاة بدليل قولها وتراضيا فلا ينافي ما مر من قوله وأفرد كل صنف إن احتمل ، وإليه أشار بقوله ( أو مراضاة ) وعليه فمعنى قوله إن اعتدلتا مع أن المراضاة لا يشترط فيها اعتدال إنهما دخلا على بيع لا غبن فيه وحاصل كلامه هل ما فيها محمول على القرعة فيشكل على ما مر أو على المراضاة فلا يشكل ؟ ( تأويلان ) فإن لم يعتدلا منع قرعة لا مراضاة

التالي السابق


( قوله وفي تأخير الوصية ) أي في تأخير تنفيذها وقوله كالتركة أي كقسم التركة ( قوله قولان ) أي على القول بتعجيل إنفاذ الوصية فإن تلفت بقية التركة بعد تعجيل الوصية وقبل الوضع رجع الورثة على الموصى لهم بثلثي ما بأيديهم مراعاة للقول الآخر ( قوله وإلا عجلت كالدين اتفاقا ) الحق أن الخلاف في الوصية مطلقا سواء كانت بعدد أو بجزء كما في بن فانظره ( قوله وقسم ) أي بقرعة أو بتراض وقوله أب أي مسلم وإلا فلا إذ لا ولاية للكافر على المسلم وقوله أو وصي أي ولو أما بشرط كونه مسلما أيضا والمراد بالوصي ولو حكما فيدخل مقدم القاضي ( قوله وملتقط ) اسم فاعل يقسم عن ملتقطه بالفتح المشارك لغيره فيما وهب له ( قوله فليس له ) أي للصغير الذي قسم عنه أبوه أو وصيه أو ملتقطه أو الحاكم كلام إذا بلغ رشيدا ( قوله شرطة ) أي علامة تميزه في لبسه ( قوله فليس له أن يقسم عن غيره ) أي من صغير أو غائب اللهم إلا بأمر القاضي ( قوله أو ذي كنف ) هو الكافل تطوعا ( قوله قل أو كثر ) تقدم في الحجر أن الحاضن يبيع القليل والظاهر أن قسم القليل كبيعه ، وهو الذي رجحه ابن سهل كما في المواق عنه ا هـ .

بن ( قوله والآخر أخرى ) هذا لفظها وقد استشكل بأن القسمة إن كانت قرعة كما هو مقتضى التعادل فلا تدخل في النوعين ولا يشترط فيها التراضي ، وإن كانت مراضاة فلا يشترط فيها التعادل وأجاب ابن يونس باختيار الأول ودخلت في النوعين للقلة ولم يجبر عليها

[ ص: 517 ] لاختلاف النوع وأجاب غيره باختيار الثاني أي أنها مراضاة ومعنى قولها إن اعتدلتا إن دخلا على قسمة لا غبن فيها ( قوله ، وهذا ) أي قول المصنف وفيها قسم نخلة إلخ ( قوله وهل هي ) أي القسمة المفهومة من قولنا وفيها قسم إلخ ( قوله قرعة ) أي بأن تضرب القرعة ليظهر من يأخذ هذه ومن يأخذ هذه ( قوله وأجيب ) أي عن الإيراد المذكور ( قوله وقيل بل يحمل كلامها على المراضاة ) أي كما حملها عليه سحنون ( قوله فلا ينافي إلخ ) أي ; لأنه في القرعة ( قوله إنهما دخلا على بيع ) أي على قسم لا غبن فيه



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث