الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الشَّرْطُ الْخَامِسُ : الْكَفَاءَةُ ، وَالْكُفْءُ لُغَةً : الْمِثْلُ ، وَأَصْلُ اعْتِبَارِهَا : أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ النِّكَاحِ السُّكُونُ ، وَالْوُدُّ ، وَالْمَحَبَّةُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ( الرُّومِ : 21 ) ، وَنَفْسُ الشَّرِيفَةِ ذَاتِ الْمَنْصِبِ لَا تَسْكُنُ لِلْخَسِيسِ بَلْ ذَلِكَ سَبَبُ الْعَدَاوَةِ ، وَالْفِتَنِ ، وَالْبَغْضَاءِ ، وَالْعَارِ عَلَى مَرِّ الْأَعْصَارِ فِي الْأَخْلَافِ وَالْأَسْلَافِ ، فَإِنَّ مُقَارَبَةَ الدَّنِيءِ تَضَعُ ، وَمُقَارَبَةَ الْعَلِيِّ تَرْفَعُ ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَا يُحَصِّلُ الْحِكْمَةَ الَّتِي شُرِعَ لِأَجْلِهَا لَا يُشْرَعُ ، وَالْكَفَاءَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَحْصُلُ فَعِنْدَ ( ش ) : تَحْصُلُ بِخَمْسَةِ أَوْصَافٍ : الصَّلَاحِ فِي الدِّينِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ، وَالنَّسَبِ إِلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ لِلْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ أَوْ لِلصَّحَابَةِ ; لِأَنَّهُمْ أَتْبَاعُهُ دُونَ الْمُلُوكِ وَشِيَعِهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا قَدْرَ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لِظُلْمِهِمْ ، وَالسَّلَامِ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْفَسْخِ كَالْجُذَامِ وَنَحْوِهِ ، وَعَدَمِ خَوْفِ الدَّنِيَّةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجَمَالِ وَلَا الْيَسَارِ ; لِحُصُولِ الْمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ فِي النِّكَاحِ بِدُونِ التَّسَاوِي فِيهِمَا . وَعِنْدَ ( ح ) : خَمْسَةُ أَوْصَافٍ : الدِّينُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْحِرْفَةُ ، وَالْغِنَا ، لِمَا يُقَالُ : مَالُ الرَّجُلِ جَيْبُهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ ) فَذَكَرَ الْمَالَ ، وَالْخَامِسُ : النَّسَبُ ، وَشَدَّدَ فِيهِ فَقَالَ لَا تُكَافِئُ قُرَيْشًا غَيْرُهَا مِنَ الْعَرَبِ ، وَلَا تُكَافِئُ الْعَرَبَ غَيْرُهَا ، وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي بُيُوتِ الْعَرَبِ ، وَقَالَ : إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ التَّفْرِيقُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُمْ ، وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ الصَّغِيرَ أَوِ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ نَفَذَ ، وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الدِّينِ ، وَالنَّسَبِ عَلَى مَا فَصَّلَهُ ، وَالْغِنَا ، وَالْحِرْفَةِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْحُرِّيَّةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِبَرِيرَةَ حِينَ عَتَقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ : ( لَوْ رَاجَعْتِيهِ ) .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية