الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ 4092 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ بَعْثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ الْبَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ " أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَلَاقَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ لَا أَبْصُرُ الْقَضَاءَ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي وَقَالَ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ لِسَانَهُ وَاهْدِ قَلْبَهُ ، وَقَالَ : يَا عَلِيُّ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( شُرَيْحُ ) هُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ . قَوْلُهُ : ( بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ ) كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنَ الطَّائِفِ وَقِسْمَةُ الْغَنَائِمِ بَالْجِعْرَانَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ ) أَيْ يَرْجِعَ إِلَى الْيَمَنِ ، وَالتَّعْقِيبُ أَنْ يَعُودَ بَعْضُ الْعَسْكَرِ بَعْدَ الرُّجُوعِ لِيُصِيبُوا غَزْوَةً مِنَ الْغَدِ ، كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : غَزَاةٌ بَعْدَ غَزَاةٍ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ يُرْسِلُ الْعَسْكَرَ إِلَى جِهَةٍ مُدَّةً فَإِذَا انْمَضَتْ رَجَعُوا وَأَرْسَلَ غَيْرَهُمْ ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَ مِنَ الْعَسْكَرِ الْأَوَّلِ مَعَ الْعَسْكَرِ الثَّانِي سُمِّيَ رُجُوعُهُ تَعْقِيبًا . قَوْلُهُ : ( فَغَنِمْتُ أَوَاقِيَّ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا . وَقَوْلُهُ : ( ذَوَاتِ عَدَدٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَحْرِيرِهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي السَّفَرِ " سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يُوسُفَ " وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ فَزَادَ فِيهِ : قَالَ الْبَرَاءُ : فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقِبَ مَعَهُ ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا ، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ وَصَفَّنَا صَفًّا وَاحِدًا ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعًا ، فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْلَامِهِمْ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْوَصِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ قِصَّةُ الْجَارِيَةِ ، وَسَأَذْكُرُ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ بُرَيْدَةَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية