الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 3763 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ إِذَا أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي كَثَرُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إِذَا قَرَبُوا مِنْكُمْ ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ " وَهُوَ تَفْسِيرٍ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْجِهَادِ أَنَّ الدَّاوُدِيَّ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، فَعَرَفْنَا الْآنَ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لَكِنْ يُتَّجَهُ الْإِنْكَارُ لِكَوْنِهِ تَفْسِيرًا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ " يَعْنِي غَشَوْكُمْ " وَهُوَ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمُرَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَحْمِلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ وَقَالَ : إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَانْضَحُوهُمْ عَنْكُمْ بِالنَّبْلِ وَالْهَمْزَةُ فِي قَوْلِهِ " أَكْثَبُوكُمْ " لِلتَّعَدِّيَةِ مِنْ كَثَبَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقُرْبُ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : أَكْثَبَ الصَّيْدُ إِذَا أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَالْمَعْنَى إِذَا قَرُبُوا مِنْكُمْ فَأَمْكَنُوكُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَارْمُوهُمْ . قَوْلُهُ : ( فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فِعْلُ أَمْرٍ بِالِاسْتِبْقَاءِ ، أَيْ طَلَبِ الْإِبْقَاءِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : " ارْمُوهُمْ " أَيْ بِالْحِجَارَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكَادُ تُخْطِئُ إِذَا رُمِيَ بِهَا فِي الْجَمَاعَةِ ، قَالَ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " اسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ " أَيْ إِلَى أَنْ تَحْصُلَ الْمُصَادَمَةُ ، كَذَا قَالَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَعْنَى ارْمُوهُمْ بِبَعْضِ نَبْلِكُمْ لَا بِجَمِيعِهَا . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ " لَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : " ارْمُوهُمْ " وَإِنَّمَا هُوَ كَالْبَيَانِ لِلْمُرَادِ بِالْأَمْرِ بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ حَتَّى يَقْرَبُوا مِنْهُمْ ، أَيْ إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَعِيدًا لَا تُصِيبُهُمُ السِّهَامُ غَالِبًا ، فَالْمَعْنَى اسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي إِذَا رَمَيْتُمْ بِهَا لَا تُصِيبُ غَالِبًا ، وَإِذَا صَارُوا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْإِصَابَةُ غَالِبًا فَارْمُوا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية