الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 3758 حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَةُ اللَّهِ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ " . قَوْلُهُ : ( هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ) وَقَعَ فِي التَّفْسِيرِ " هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ " وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : " هُمْ لَكُفَّارُ قُرَيْشٍ أَوْ أَهْلِ مَكَّةَ " وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ " هُمْ وَاللَّهِ أَهْلُ مَكَّةَ " قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : يَعْنِي كُفَّارَهُمْ . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ؟ قَالَ : هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَبَنُو مَخْزُومٍ قَدْ كَبَتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ " وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ لَكِنْ فِيهِ " فَأَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا إِلَى حِينٍ " وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " هُمْ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُ مِنَ الْعَرَبِ فَلَحِقُوا بِالرُّومِ " وَالْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ عُمُومَ الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ هَؤُلَاءِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِعْمَةُ اللَّهِ ) هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَكَذَا دَارَ الْبَوَارِ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ قَالَ : هُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ، وَمُحَمَّدٌ النِّعْمَةُ ، وَدَارُ الْبَوَارِ النَّارُ يَوْمَ بَدْرٍ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : " يَوْمَ بَدْرٍ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ : أَحَلُّوا أَيْ أَنَّهُمْ أَهْلَكُوا قَوْمَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُدْخِلُوا النَّارَ ، وَالْبَوَارُ الْهَلَاكُ وَسُمِّيَتْ جَهَنَّمُ دَارَ الْبَوَارِ لِإِهْلَاكِهَا مَنْ يَدْخُلُهَا ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْبَوَارُ الْهَلَاكُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : قَدْ فَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا . الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية