الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 3755 أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ قَالَ إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةُ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا فِيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ صَدَقْتَ بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ أَنَّ الضَّرَبَاتِ الثَّلَاثَ كُنَّ فِي عَاتِقِهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( أَصَابِعِي فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " فِيهِنَّ " زَادَ فِي الْمَنَاقِبِ وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا " أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ " . قَوْلُهُ : ( ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ ضُرِبَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ وَبَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا عَلَى هِشَامٍ فَرِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَثْبَتُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ مَقَالًا ، وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ فِي غَيْرِ عَاتِقِهِ ضَرْبَتَانِ أَيْضًا فَيُجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ . وَوَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ كَانَتْ أَوَّلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ : إِنَّ سِنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَالْيَرْمُوكُ - بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا وَسُكُونِ الرَّاءِ - مَوْضِعٌ مِنْ نَوَاحِي فِلَسْطِينَ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ نَهْرٌ ، وَالتَّحْرِيرُ أَنَّهُ مَوْضِعٌ بَيْنَ أَذْرِعَاتَ وَدِمَشْقَ كَانَتْ بِهِ الْوَاقِعَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْوَقْعَةِ مِنَ الرُّومِ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَلْسَلُوا أَنْفُسَهُمْ لِأَجْلِ الثَّبَاتِ ، فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْهَزِيمَةُ قُتِلَ أَكْثَرُهُمْ ، وَكَانَ اسْمُ أَمِيرِ الرُّومِ مِنْ قِبَلِ هِرَقْلَ بَاهَانَ أَوَّلُهُ مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ : مِيمٌ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْأَمِيرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ شَهِدَهَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِائَةُ نَفْسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية