الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3683 حدثني عبيد بن إسماعيل حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=11804أبو أسامة عن nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام عن nindex.php?page=showalam&ids=16561أبيه قال nindex.php?page=hadith&LINKID=653607nindex.php?page=treesubj&link=29292_30732_31370_11047توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين
قوله : ( عن أبيه ) هذا صورته مرسل ، لكنه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها .
قوله : ( nindex.php?page=treesubj&link=29292توفيت خديجة قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث سنين ، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك nindex.php?page=treesubj&link=31370ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين ) فيه إشكال ; لأن ظاهره يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك ، لأن قوله : " فلبث سنتين أو نحو ذلك " أي بعد موت خديجة ، وقوله : " ونكح عائشة " أي عقد عليها لقوله بعد ذلك : " وبنى بها وهي بنت تسع " فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه المدينة بسنتين ، وليس كذلك ; لأنه وقع عند المصنف في النكاح من رواية الثوري عن nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة في [ ص: 266 ] هذا الحديث " ومكثت عنده تسعا " وسيأتي ما قيل من إدراج النكاح في هذه الطريق ، وهو في الجملة صحيح ، فإن عند مسلم من حديث الزهري عن عروة nindex.php?page=hadith&LINKID=889713عن عائشة في هذا الحديث " وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة " وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه ، ومن طريق عبد الله بن عروة عن أبيه nindex.php?page=hadith&LINKID=889714عن عائشة " تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال ، وبنى بي في شوال " فعلى هذا فقوله : " فلبث سنتين أو قريبا من ذلك " أي لم يدخل على أحد من النساء ، ثم دخل على nindex.php?page=showalam&ids=93سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر ، ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر ، فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته . وقد روى أحمد nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت : nindex.php?page=hadith&LINKID=889715لما توفيت خديجة قالت nindex.php?page=showalam&ids=10683خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون : يا رسول الله ، ألا تزوج ؟ قال : نعم ، فما عندك ؟ قالت : بكر وثيب ، البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة ، والثيب nindex.php?page=showalam&ids=93سودة بنت زمعة . قال : فاذهبي فاذكريهما علي . فدخلت على أبي بكر فقال : إنما هي بنت أخيه . قال : قولي له : أنت أخي في الإسلام ، وابنتك تصلح لي . فجاءه فأنكحه . ثم دخلت على سودة فقالت لها : أخبري أبي . فذكرت له ، فزوجه وذكر ابن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة .
وأخرج nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني من وجه آخر عن عائشة قالت : nindex.php?page=hadith&LINKID=889716لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر خلفنا بمكة ، فلما استقر بالمدينة بعث nindex.php?page=showalam&ids=138زيد بن حارثة وأبا رافع ، وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء ، فخرج بنا ، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم nindex.php?page=showalam&ids=93وسودة بنت زمعة ، وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة ، واصطحبنا ، حتى قدمنا المدينة فنزلت في عيال أبي بكر ، ونزل آل النبي - صلى الله عليه وسلم - : عنده ، وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته ، فأدخل nindex.php?page=showalam&ids=93سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت ، وكان يكون عندها ، فقال له أبو بكر : ما يمنعك أن تبني بأهلك ؟ فبنى بي الحديث .
قال nindex.php?page=showalam&ids=15151الماوردي : الفقهاء يقولون : تزوج عائشة قبل سودة ، والمحدثون يقولون : تزوج سودة قبل عائشة ، وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها ودخل بسودة . قلت : والرواية التي ذكرتها عن nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع المذكور ، والله أعلم . وقد أخرج nindex.php?page=showalam&ids=13779الإسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه " أنه كتب إلى الوليد : إنك سألتني متى توفيت خديجة ؟ وإنها توفيت قبل مخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك ، نكح النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بعد متوفى خديجة ، nindex.php?page=showalam&ids=25وعائشة بنت ست سنين . ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنى بها بعدما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين " وهذا السياق لا إشكال فيه ، ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا ، والله أعلم . إذا ثبت أنه بنى بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال : إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر ، وقد وهاه النووي في تهذيبه ، وليس بواه إذا عددناه من ربيع الأول ، وجزمه بأن دخوله بها كان في السنة الثانية يخالف ما ثبت كما تقدم أنه دخل بها بعد خديجة بثلاث سنين . وقال الدمياطي في السيرة له : ماتت خديجة في رمضان ، وعقد على سودة في شوال ثم على عائشة ، ودخل بسودة قبل عائشة .