الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3649 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ إِسْلَامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ) أَيِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَأَبُوهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ; وَقَيْسُ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ رَأَيْتُنِي ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ ، وَالْمَعْنَى رَأَيْتُ نَفْسِي . ( وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ رَبَطَهُ بِسَبَبِ إِسْلَامِهِ إِهَانَةً لَهُ وَإِلْزَامًا بِالرُّجُوعِ عَنِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَعْنَاهُ : كَانَ يُثَبِّتُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُسَدِّدُنِي . كَذَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ ذَهَلَ عَنْ قَوْلِهِ هُنَا " قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ " ، فَإِنَّ وُقُوعَ التَّثْبِيتِ مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ لِضَمْرِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعِيدٌ جِدًّا ، مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْوَاقِعِ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ " بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ " وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ زَوْجَ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ أُخْتِ عُمَرَ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي آخِرِ بَابِ إِسْلَامِ عُمَرَ " رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ " وَكَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ مُتَأَخِّرًا عَنْ إِسْلَامِ أُخْتِهِ وَزَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ مَا سَمِعَ فِي بَيْتِهَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ ) أَيْ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ ، فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ " انْقَضَّ " بِالنُّونِ وَالْقَافِ بَدَلَ الرَّاءِ وَالْفَاءِ أَيْ سَقَطَ ، وَزَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ أَرْجَحُ الرِّوَايَاتِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( لَكَانَ ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ " لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ " وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " لَكَانَ حَقِيقًا " أَيْ وَاجِبًا تَقُولُ : حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَأَنْتَ حَقِيقٌ أَنْ تَفْعَلَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَعِيدٌ لِعَظْمِ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَالَ سَعِيدٌ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَوْ تَحَرَّكَتِ الْقَبَائِلُ وَطَلَبَتْ بِثَأْرِ عُثْمَانَ لَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَهَذَا بَعِيدٌ مِنَ التَّأْوِيلِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية