الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 3602 حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ و قَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا يَنْبَغِي ) هُوَ إِنْكَارٌ مِنَ ابْنِ سَلَامٍ عَلَى مَنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، فَكَأَنَّهُ مَا سَمِعَ حَدِيثَ سَعْدٍ وَكَأَنَّهُمْ هُمْ سَمِعُوهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا سَمِعَهُ لَكِنَّهُ كَرِهَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ تَوَاضُعًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارًا مِنْهُ عَلَى مَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ فَهِمَ مِنْهُ التَّعَجُّبَ مِنْ خَبَرِهِمْ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا عَجَبَ فِيهِ بِمَا ذَكَرَهُ لَهُ مِنْ قِصَّةِ الْمَنَامِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ إِنْكَارُ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لِي : ارْقَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " ارْقَهْ " بِزِيَادَةِ هَاءٍ وَهِيَ هَاءُ السَّكْتِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَانِي مِنْصَفٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَهُوَ الْخَادِمُ . قَوْلُهُ : ( فَرَقِيتُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٍ ) يُرِيدُ أَنَّ مُعَاذًا وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ كَمَا رَوَاهُ أَزْهَرُ السَّمَّانُ فَأَبْدَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ وَهِيَ بِمَعْنَاهَا ، وَالْوَصِيفُ : الْخَادِمُ الصَّغِيرُ غُلَامًا كَانَ أَوْ جَارِيَةً . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي ) أَيْ أَنَّ الِاسْتِيقَاظَ كَانَ حَالَ الْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلَةٍ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ فِي حَالِ يَقَظَتِهِ ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ أَثَرَهَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ كَأَنْ يُصْبِحُ فَيَرَى يَدَهُ مَقْبُوضَةً . قَوْلُهُ : ( وَذَلِكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ) هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ وَيُرِيدُ نَفْسَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية