الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3553 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ ) أَيِ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَاسْمُهُ صَخْرٌ وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا حَنْظَلَةَ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَأَسْلَمَ أَبَوَاهُ بَعْدَهُ ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ لَهُ ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ عَنْ عُمَرَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ زَمَانَ مُحَارَبَتِهِ لِعَلِيٍّ وَلِلْحَسَنِ ، ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ بَيْنَ إِمَارَةٍ وَمُحَارَبَةٍ وَمَمْلَكَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُتَوَالِيَةً . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ) هُوَ ابْنُ عِمْرَانَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ يُكَنَّى أَبَا مَسْعُودٍ ، وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ النُّبَلَاءِ ، وَقَدْ لَقِيَ بَعْضَ التَّابِعِينَ ، وَتَلْمَذَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ يَاقُوتَةَ الْعُلَمَاءِ ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ شَدِيدَ التَّعْظِيمِ لَهُ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةً ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَوْضِعٌ آخَرُ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَفِي الرُّوَاةِ آخَرَ يُقَالُ لَهُ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ أَصْغَرُ مِنْ هَذَا ، وَوَهَمَ مَنْ عَكَسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ التِّينِ ، وَمَاتَ الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ وَحْدَهُ وَأَخْرَجَ لِلْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ مَعَ الْبُخَارِيِّ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ كُرَيْبٌ ، رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي " كِتَابِ الْوِتْرِ " لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ كُرَيْبٍ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " بِتُّ مَعَ أَبِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، فَرَأَيْتُهُ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، هُوَ أَعْلَمُ " . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : دَعْهُ ) فِيهِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ تَقْدِيرُهُ : فَأَتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ : دَعْهُ ، وَقَوْلُهُ : " دَعْهُ " أَيِ اتْرُكِ الْقَوْلَ فِيهِ وَالْإِنْكَارَ عَلَيْهِ " فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ " أَيْ فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا إِلَّا بِمُسْتَنَدٍ . وَفِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( أَصَابَ ، إِنَّهُ فَقِيهٌ ) مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ التِّينِ : إِنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ الْفُقَهَاءُ ، لِأَنَّ الَّذِي نَفَاهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَثَبَتَ فِيهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، نَعَمُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ ، وَاخْتُلِفَ أَيُّمَا الْأَفْضَلُ وَصْلُهُمَا بِهَا أَوْ فَصْلُهُمَا ؟ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى شَرْطِيَّةِ وَصْلِهِمَا وَأَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ لَا يُجْزِئُ وَشُهْرَةُ ذَلِكَ تُغْنِي عَنِ الْإِطَالَةِ فِيهِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية