الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 27574 2690 - (5562 م \ 2) - (2 \ 84) وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَتَكُونَنَّ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى مُهَاجَرِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرَضِينَ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، وَتَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وَتَقْذَرُهُمْ رُوحُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَقِيلُ حَيْثُ يَقِيلُونَ، وَتَبِيتُ حَيْثُ يَبِيتُونَ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ فَلَهَا ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "لَتَكُونَنَّ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ": أَيْ: سَتَكُونُ هِجْرَةٌ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ هِجْرَةٍ كَانَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ. * "مُهَاجَرِ أَبِيكُمْ": - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ - أَيْ: مَوْضِعٍ هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَهُوَ الشَّامُ. * "فِي الْأَرَضِينَ": أَيْ: مَا عَدَا الشَّامَ. * "تَلْفِظُهُمْ": - بِكَسْرِ الْفَاءِ - أَيْ: تَرْمِيهِمْ. * "أَرَضُوهُمْ": - بِفَتْحِ الرَّاءِ - : جَمْعُ أَرْضٍ - بِالْوَاوِ وَالنُّونِ - كَأَنَّهَا تَسْتَكْشِفُ عَنْهُمْ. * "وَتَقْذَرُهُمْ": - بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ مِنْ قَذِرْتُ الشَّيْءَ - بِكَسْرِ الذَّالِ - إِذَا كَرِهْتَهُ. * "رُوحُ الرَّحْمَنِ": - بِضَمِّ الرَّاءِ؛ أَيْ: ذَاتُهُ تَعَالَى. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: "وَتَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ". قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَيْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ خُرُوجَهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَمُقَامَهُمْ بِهَا، فَلَا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ، فَصَارُوا بِالرَّدِّ وَتَرْكِ الْقَبُولِ فِي مَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي تَقْذَرُهُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ، فَلَا يَقْبَلُهُ، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ [التَّوْبَةِ: 46]. * "وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ": أَيْ: تَحْشُرُهُمُ النَّارُ الَّتِي تَحْشُرُ النَّاسَ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ تِلْكَ النَّارَ تَحْشُرُ هَؤُلَاءِ مَعَ مَنْ يُنَاسِبُهُمْ وَيُمَاثِلُهُمْ فِي الْأَخْلَاقِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: نَارُ الْفِتْنَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ أَعْمَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ: نَارُ جَهَنَّمَ؛ أَيْ: تَحْشُرُهُمْ مَعَ مَنْ مَسَخَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَقْوَامِ، فَجَعَلَهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ؛ أَيْ: إِنَّهُمْ فِي جَهَنَّمَ فِي طَبَقَةِ هَؤُلَاءِ الْمَمْسُوخِينَ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تُوَافِقُ هَذَا الِاحْتِمَالَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية