الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 5499 2683 - (5524) - (2 \ 80 - 81) أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ يَسْأَلُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَائِضًا؟ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيُرَاجِعْهَا " عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: فَرَدَّهَا، " إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ، أَوْ يُمْسِكْ "، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ [الطَّلَاقِ: 1] فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " وَسَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِيُرَاجِعْهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: فَرُدَّهَا إِذَا طَهُرَتْ "فَلْيُطَلِّقْ": هَكَذَا فِي نُسَخِ "الْمُسْنَدِ" وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفُ، وَالصَّوَابُ: فَرَدَّهَا عَلَيَّ، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطْلِّقْ" هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَاجَعْتُ سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ، فَإِذَا فِيهِ كَذَلِكَ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، وَبَعْضُ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ جَعَلَ مَوْضِعَ "عَلَيَّ": "عَبْدَ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِجَعَلَ "عَلَيَّ" مُتَعَلِّقًا "بِقَالَ" وَمَعْنَى "قَالَ عَلَيَّ": قَضَى عَلَيَّ لِي أَنَّهُ قَضَى بِوُجُوبِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَيَّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ قَوْلُهُ: "وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا" بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْوُقُوعِ، وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ؛ بِأَنَّ ضَمِيرَ "رَدَّهَا" لِلطَّلْقَةِ؛ أَيْ: أَنْكَرَ الطَّلْقَةَ شَرْعًا، وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَشْرُوعًا، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ لُزُومَ الطَّلَاقِ، أَوْ بِأَنَّ ضَمِيرَ "رَدَّهَا" لِلزَّوْجَةِ، وَضَمِيرَ "لَمْ يَرَهَا" لِلطَّلْقَةِ؛ أَيْ: لَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَانِعًا عَنِ الرَّجْعَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ: لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْرِ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْ هَذَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَنِ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية