الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5921 50 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ( ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: خَمْسًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: سَبْعًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تِسْعًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِحْدَى عَشْرَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً". وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِكَسْرِ الْقَافِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمُهُ عَامِرٌ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمُسْنَدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنِ بْنِ أَوْسٍ السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيِّ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَوَاضِعَ، وَرَوَى عَنْهُ بِالْوَاسِطَةِ، وَرَوَى عَمْرٌو هَذَا عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.. إِلَخْ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَنْزَلُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ بِدَرَجَةٍ. وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ شَاهِينَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِي بَابِ صَوْمِ دَاوُدَ، وَمَضَى أَيْضًا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَقْصًى. قَوْلُهُ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ" الْخِطَابُ لِأَبِي قِلَابَةَ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَبُوهُ زَيْدٌ، كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَيْسَ لِزَيْدٍ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ. قَوْلُهُ: "فَدَخَلَ عَلَيَّ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَالدَّاخِلُ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ" فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ: لَا يَكْفِينِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَوْلُهُ: "قَالَ: خَمْسًا"؛ أَيْ: خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ فِي الْبَوَاقِي. قَوْلُهُ: "شَطْرَ الدَّهْرِ"؛ أَيْ: نِصْفَ الدَّهْرِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ. قَوْلُهُ: "صِيَامَ يَوْمٍ" يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُوَ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَفْضَلَ؛ لِزِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ، إِذْ مَنْ سَرَدَ الصَّوْمَ صَارَ لَهُ الصَّوْمُ طَبِيعَةً فَلَا يَحْصُلُ لَهُ مُقَاسَاةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية