الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5920 49 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَسَطَ السَّرِيرِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "يُصَلِّي وَسَطَ السَّرِيرِ". وَجَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَالْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ، وَأَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِأَتَمَّ مِنْهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلِيلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ.. إِلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ: "وَسَطَ السَّرِيرِ" وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَرَأْنَاهُ بِسُكُونِ السِّينِ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ بِفَتْحِهَا، قَالَ الرَّاغِبُ: يُقَالُ: وَسَطُ الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، لِلْكَمِّيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ كَالْجِسْمِ الْوَاحِدِ؛ نَحْوُ: وَسَطَهُ صُلْبٌ، وَيُقَالُ بِالسُّكُونِ لِلْكَمِّيَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ بَيْنَ جِسْمَيْنِ؛ نَحْوُ وَسْطِ الْقَوْمِ، قُلْتُ: ذَكَرْتُ فِي كِتَابِيَ الَّذِي أَلَّفْتُهُ وَسَمَّيْتُهُ: التَّذْكِرَةَ الْبَدْرِيَّةَ، الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَسَطَ، بِالتَّحْرِيكِ؛ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ؛ كَقَوْلِكَ: قَبَضْتُ وَسَطَ الْحَبْلِ، وَكَسَرْتُ وَسَطَ الرُّمْحِ، وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ. وَالْوَسْطُ، بِالسُّكُونِ، ظَرْفٌ لَا اسْمٌ، جَاءَ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ "بَيْنَ"، تَقُولُ: جَلَسْتُ وَسَطَ الْقَوْمِ؛ أَيْ: بَيْنَهُمْ، وَلَمَّا كَانَ "بَيْنَ" ظَرْفًا كَانَ "وَسْطَ" ظَرْفًا؛ وَلِهَذَا جَاءَ سَاكِنَ الْوَسَطِ لِيَكُونَ عَلَى وِزَانِهُ. قَوْلُهُ: " وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ. قَوْلُهُ: " فَأَسْتَقْبِلَهُ" بِالنَّصْبِ. قَوْلُهُ: " فَأَنْسَلُّ " بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ السَّرِيرِ، وَجَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَجَوَازُ اضْطِجَاعِ الْمَرْأَةِ بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية