الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ولو ورث سائمة ودامت كذلك سنة ، ثم علم بإرثها  لم تجب زكاتها لما مر من اشتراط إسامة المالك أو نائبه ، وهو مفقود هنا كما صرح به في الحاوي الصغير ، والمتولد بين سائمة ومعلوفة  له حكم الأم ، فإن كانت سائمة ضم إليها في الحول وإلا فلا ، ولو كان يسرحها نهارا ويلقي لها شيئا من العلف ليلا لم يؤثر ( وإذا وردت ) أي الماشية ( ماء أخذت زكاتها عنده ) لأنه أسهل على كل من المالك والساعي وأقرب للضبط من المرعى وفي الحديث { تؤخذ زكاة المسلمين على مياههم } ( وإلا ) أي وإن لم ترد الماء بأن استغنت عنه بالربيع مثلا ( فعند بيوت أهلها ) وأفنيتهم تؤخذ زكاتها .

                                                                                                                            قال في الروضة : ومقتضاه جواز تكليفهم الرد إلى الأفنية ، وبه صرح المحاملي وغيره ، والأوجه فيما لا ترد ماء ولا مستقر لأهلها لدوام انتجاعهم تكليف الساعي النجعة إليهم ؛ لأن كلفته أهون من تكليفهم ردها إلى محل آخر ، ولو كانت متوحشة يعسر أخذها وإمساكها  فعلى رب المال تسليم السن الواجب للساعي ، ولو توقف ذلك على عقال لزمه أيضا ، وهو محمل قول [ ص: 69 ] أبي بكر رضي الله عنه والله لو منعوني عقالا لأنه هنا من تمام التسليم ( ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة ) ؛ لأنه أمين وله مع ذلك أن يعدها ، ومراده بالمالك المخرج ولو وليا ووكيلا ( وإلا ) بأن لم يكن ثقة أو قال لا أعرف عددها  فتعد ( وجوبا كما لا يخفى عند مضيق ) لأنه أسهل لعددها وأبعد عن الغلط فتمر واحدة واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل واحدة ، فلو ادعى رب المال الخطأ أعيد له العدد ، وكذا لو ظن الساعي خطأ عاده فيعاد أيضا ، ويسن للساعي عند أخذه الزكاة الدعاء للمالك  ترغيبا له في الخير وتطييبا لقلبه بأن يقول : أجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت ، ولا يتعين دعاء ، ويكره أن يصلى عليه في الأصح إذ ذاك خاص بالأنبياء والملائكة ما لم يقع ذلك تبعا لهم كالآل فلا تكره وهم بنو هاشم والمطلب من المؤمنين كما مر .

                                                                                                                            نعم من اختلف في نبوته كلقمان ومريم لا كراهة في إفراد الصلاة والسلام عليه لارتفاعه عن حال من يقال رضي الله عنه هذا كله في الصلاة من غير الأنبياء والملائكة ، أما منهما فلا كراهة مطلقا ؛ لأنها حقهما فلهما الإنعام بها على غيرهما لخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال { اللهم صل على آل أبي أوفى } والسلام كالصلاة فيما ذكر لكن المخاطبة به مستحبة للأحياء والأموات من المؤمنين ابتداء وواجبة جوابا كما سيأتي في محله ، وما يقع منه غيبة في المراسلات منزل منزلة ما يقع خطابا ، ويسن الترضي والترحم على غير الأنبياء من الأخيار   .

                                                                                                                            قال في المجموع : وما قاله بعض العلماء من أن التراضي مختص بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف .

                                                                                                                            قال المصنف : ويستحب لكل من أعطى زكاة أو صدقة أو كفارة أو نذرا أو نحوها كإقراء درس وتصنيف وإفتاء أن يقول : { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم }   .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية