الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ سَبَأٍ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا 2- مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أَيْ يَدْخُلُ. وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا أَيْ يَصْعَدُ. 3- لَا يَعْزُبُ عَنْهُ لَا يَبْعُدُ. مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَيْ وَزْنُ ذَرَّةٍ، وَهِيَ: النَّمْلَةُ الْحَمْرَاءُ الصَّغِيرَةُ. 5- مُعَاجِزِينَ أَيْ مُسَابِقِينَ. يُقَالُ: مَا أَنْتَ بِمُعَاجِزِي، أَيْ بِمُسَابِقِي. وَمَا أَنْتَ بِمُعْجِزِي، أَيْ سَابِقِي وَفَائِتِي. 9- كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ قِطْعَةً. وَ "كِسَفًا": قِطَعًا; جَمْعُ كِسْفَةٍ. 10- يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ أَيْ سَبِّحِي . وَأَصْلُهُ: التَّأْوِيبُ فِي السَّيْرِ; وَهُوَ: أَنْ تَسِيرَ النَّهَارَ كُلَّهُ وَتَنْزِلَ لَيْلًا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: [لَحِقْنَا بِحَيٍّ] أَوَّبُوا السَّيْرَ بَعْدَ مَا ... دَفَعْنَا شُعَاعَ الشَّمْسِ وَالطَّرْفُ يَجْنَحُ كَأَنَّهُ أَرَادَ: أَوِّبِي النَّهَارَ كُلَّهُ بِالتَّسْبِيحِ إِلَى اللَّيْلِ. 11- (السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ الْوَاسِعَةُ. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أَيْ فِي النَّسْجِ، أَيْ لَا تَجْعَلُ الْمَسَامِيرَ دِقَاقًا فَتَقْلَقَ وَلَا غِلَاظًا فَتُكَسِّرَ الْحَلَقَ. وَمِنْهُ قِيلَ لِصَانِعٍ [حَلَقِ] الدُّرُوعِ: سَرَّادٌ وَزَرَّادٌ. تُبْدَلُ مِنَ السِّينِ الزَّايُ، كَمَا يُقَالُ: سَرَّاطٌ وَزَرَّاطٌ. وَالسَّرْدُ: الْخَرَزُ أَيْضًا. قَالَ الشَّمَّاخُ: كَمَا تَابَعَتْ سَرْدَ الْعِنَانِ الْخَوَازِرُ وَيُقَالُ لِلْإِثْفَى: مِسْرَدٌ وَسِرَادٌ. 12- وَأَسَلْنَا لَهُ أَذَبْنَا لَهُ. يُقَالُ: سَالَ الشَّيْءُ وَأَسَلْتُهُ. وَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ. 13- مَحَارِيبَ مَسَاجِدَ. وَ (الْجَوَابِيُّ : الْحِيَاضُ. جَمْعُ جَابِيَةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: تَرُوحُ عَلَى آلِ الْمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ثَوَابِتَ فِي أَمَاكِنِهَا تُتْرَكُ -لِعِظَمِهَا- وَلَا تُنْقَلُ. يُقَالُ: رَسَا [الشَّيْءُ]-إِذَا ثَبَتَ- فَهُوَ يَرْسُو. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجِبَالِ: رَوَاسٍ. 14- (الْمِنْسَأَةُ : الْعَصَا. وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنْ نَسَأَتِ الدَّابَّةُ: إِذَا سُقْتُهَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ كِبَرٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ وَقَالَ الْآخَرُ: وَعَنْسٍ كَأَلْوَاحِ الْإِرَانِ نَسَأْتُهَا ... إِذَا قِيلَ لِلْمَشْبُوبَتَيْنِ: هُمَاهُمَا فَلَمَّا خَرَّ سَقَطَ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ كَانَ النَّاسُ يَرَوْنَ الشَّيَاطِينَ تَعْلَمُ كَثِيرًا مِنَ الْغَيْبِ وَالسِّرِّ; فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَانُ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَيْ ظَهَرَ أَمْرُهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَيْ عَلِمَتْ وَظَهَرَ لَهَا الْعَجْزُ. وَكَانَتْ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ وَتُلَبِّسُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ; فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَانُ زَالَ الشَّكُّ فِي أَمْرِهَا كَأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ . وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ". 16- ( الْعَرِمُ ) الْمُسَنَّاةُ . وَاحِدُهَا: عَرِمَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ سَبَأَ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ الْعَرِمَا (الْأُكُلُ : الثَّمَرُ. (الْخَمْطُ : شَجَرُ الْعِضَاهِ. وَهِيَ: كُلُّ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخَمْطُ: الْأَرَاكُ; وَبَرِيرُهُ أُكُلُهُ. وَ (الْأَثْلُ : شَبِيهٌ بِالطَّرْفَاءِ إِلَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُ. 17- وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ قَالَ طَاوُسٌ: يُجَازَى وَلَا يُغْفَرُ لَهُ; وَالْمُؤْمِنُ لَا يُنَاقَشُ الْحِسَابَ. 18- وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ أَيْ جَعَلْنَا مَا بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْقَرْيَةِ مِقْدَارًا وَاحِدًا. 19- فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ أَيْ عِظَةً وَمُعْتَبَرًا. وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ أَيْ فَرَّقْنَاهُمْ فِي كُلِّ وَجْهٍ. وَلِذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ لِلْقَوْمِ إِذَا أَخَذُوا فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ: تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَا . "وَأَيْدِي" بِمَعْنَى: مَذَاهِبَ وَطُرُقٍ. 20- وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: لَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ [وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ] وَلَآمُرَنَّهُمْ بِكَذَا; فَلَمَّا اتَّبَعُوهُ [وَأَطَاعُوهُ] صَدَّقَ مَا ظَنَّهُ; أَيْ فِيهِمْ. وَقَدْ فَسَّرْتُ هَذَا فِي كِتَابِ "الْمُشْكَلُ" . 23- حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ خُفِّفَ عَنْهَا الْفَزَعُ. وَمَنْ قَرَأَ: فُرِّغَ أَرَادَ فُرِّغَ مِنْهَا الْفَزَعُ. 24- وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [هَذَا] كَمَا تَقُولُ: أَحَدُنَا عَلَى بَاطِلٍ; وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَكَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَأَنَّكَ عَلَى الْحَقِّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "مَعْنَاهَا إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى، وَإِنَّكُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" . 26- ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ أَيْ يَقْضِي. [وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى] : وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ أَيِ الْقُضَاةِ. 28- إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ أَيْ عَامَّةً. 33- بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَيْ مَكْرُكُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ أَيْ أَظْهَرُوهَا، يُقَالُ: أَسْرَرْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. 34- ( الْمُتْرَفُونَ ) الْمُتَكَبِّرُونَ. 37- تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى أَيْ قُرْبَى وَمَنْزِلَةً عِنْدَنَا. فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا لَمْ يُرِدْ فِيمَا يَرَى أَهْلُ النَّظَرِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُمْ يُجَازَوْنَ عَلَى الْوَاحِدِ بِوَاحِدٍ مِثْلِهِ وَلَا اثْنَيْنِ. وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَاللَّهُ يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا ؟!! وَلَكِنَّهُ أَرَادَ لَهُمْ جَزَاءَ التَّضْعِيفِ. وَجَزَاءُ التَّضْعِيفِ إِنَّمَا هُوَ مِثْلٌ يَضُمُّ إِلَى مِثْلٍ إِلَى مَا بَلَغَ. وَكَأَنَّ "الضَّعْفَ": الزِّيَادَةُ; أَيْ لَهُمْ جَزَاءُ الزِّيَادَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ "الضِّعْفُ" فِي مَعْنَى الْجَمْعِ أَيْ [لَهُمْ] جَزَاءُ الْأَضْعَافِ. وَنَحْوُهُ: عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ أَيْ مُضَعَّفًا. 45- وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ أَيْ عُشْرَهُ. فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أَيْ إِنْكَارِي. وَكَذَلِكَ: فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ; أَيْ إِنْذَارِي، وَجَمْعُهُ: نُكُرٌ وَنُذُرٌ. 46- مَثْنَى أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَفُرَادَى وَاحِدًا وَاحِدًا. وَيُرِيدُ بِـ"الْمَثْنَى": أَنْ يَتَنَاظَرُوا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; وَبِـ "فُرَادَى" أَنْ يُفَكِّرُوا. فَإِنَّ فِي ذَلِكَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ- لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَلَا كَذَّابٍ. 48- يَقْذِفُ بِالْحَقِّ أَيْ يُلْقِيهِ إِلَى أَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. 49- وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ أَيِ الشَّيْطَانُ وَمَا يُعِيدُ 51- وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ أَيْ عِنْدَ الْبَعْثِ. وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ أَيْ قَرِيبٍ عَلَى اللَّهِ; يَعْنِي الْقُبُورَ . 52- وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ؟ أَيْ تَنَاوُلَ مَا أَرَادُوا بُلُوغَهُ، وَإِدْرَاكُ مَا طَلَبُوا مِنَ التَّوْبَةِ. مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُقْبَلُ فِيهِ التَّوْبَةُ . وَالتَّنَاوُشُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ . يُقَالُ: نُشْتُ وَنَأَشْتُ كَمَا يُقَالُ: ذِمْتُ الرَّجُلَ وَذَأَمْتُهُ; أَيْ عِبْتُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نَأَشْتُ: طَلَبْتُ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رُؤْبَةَ: إِلَيْكَ نَأْشُ الْقَدَرِ النَّؤُوشِ وَقَالَ: "يُرِيدُ طَلَبَ الْقَدَرِ الْمَطْلُوبِ". وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "أَرَادَ تَنَاوُلَ الْقَدْرِ لَنَا بِالْمَكْرُوهِ". 53- وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ أَيْ بِالظَّنِّ أَنَّ التَّوْبَةَ تَنْفَعُهُمْ. 54- وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْإِيمَانِ. وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي "تَأْوِيلِ الْمُشْكِلِ" بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية