الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الرَّعْدِ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا 2- وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذَلَّلَهُمَا وَقَصَرَهُمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. 3- جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ أَيْ: مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ لَوْنَيْنِ حُلْوًا وَحَامِضًا. وَالزَّوْجُ: هُوَ اللَّوْنُ الْوَاحِدُ. 4- وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ يَعْنِي قُرَى مُتَجَاوِرَاتٍ . وَ (الصِّنْوَانُ مِنَ النَّخْلِ: النَّخْلَتَانِ أَوِ النَّخَلَاتُ يَكُونُ أَصْلُهَا وَاحِدًا. وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يَعْنِي مُتَفَرِّقُ الْأُصُولِ. وَمِنْ هَذَا قِيلَ: بَعْضُ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ. وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ أَيْ: فِي الثَّمَرِ. 6- وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ أَيْ بِالْعُقُوبَةِ. وَأَصْلُ الْمُثْلَةِ: الشَّبَهُ وَالنَّظِيرُ وَمَا يُعْتَبَرُ بِهِ. يُرِيدُ مَنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ. 7- وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ أَيْ: نَبِيٌّ يَدْعُوهُمْ. 8- وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ أَيْ: مَا تَنْقُصُ فِي الْحَمْلِ عَنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّقْطِ وَغَيْرِهِ. وَمَا تَزْدَادُ عَلَى التِّسْعَةِ. يُقَالُ: غَاضَ الْمَاءُ فَهُوَ يَغِيضُ إِذَا نَقَصَ، وَغِضْتُهُ. 10- وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ أَيْ: مُتَصَرِّفٌ فِي حَوَائِجِهِ. يُقَالُ: سَرَبَ يَسْرَبُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَرَى كُلَّ قَوْمٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ... وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَهُ فَهُوَ سَارِبُ أَيْ: ذَاهِبٌ. 11- لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَعْنِي: مَلَائِكَةٌ يُعَقِّبُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِذَا مَضَى فَرِيقٌ خَلَفَ بَعْدَهُ فَرِيقٌ. يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَيْ: بِأَمْرِ اللَّهِ. وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ أَيْ: وَلِيُّ. مِثْلُ: قَادِرٍ وَقَدِيرٍ. وَحَافِظٍ وَحَفِيظٍ. 12- يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا لِلْمُسَافِرِ، وَطَمَعًا لِلْمُقِيمِ. 13- وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ أَيِ: الْكَيْدُ وَالْمَكْرُ. وَأَصْلُ الْمُحَالِ: الْحِيلَةُ. وَالْحَوْلُ: الْحِيلَةُ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَيْسَ بَيْنَ أَقْوَامٍ فَكُلٌّ ... أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالْمِحَالَا 14- لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ أَيْ: لَا يَصِيرُ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْهُ إِذَا دَعَوْهُمْ إِلَّا مَا يَصِيرُ فِي يَدَيْ مَنْ قَبَضَ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَهُ فَاهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ طَلَبَ مَا لَا يَجِدُ: هُوَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ. قَالَ الشَّاعِرُ: فَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَشَوْقًا إِلَيْكُمْ ... كَقَابِضِ مَاءٍ لَمْ تَسِقْهُ أَنَامِلُهْ لَمْ تَسِقْهُ: أَيْ لَمْ تَحْمِلْهُ، وَالْوَسْقُ: الْحِمْلُ. 15- وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا أَيْ: يَسْتَسْلِمُ وَيَنْقَادُ وَيَخْضَعُ. وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا فِي تَأْوِيلِ "الْمُشْكَلِ" . 17- فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا أَيْ: عَلَى قَدْرِهَا فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ. فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا أَيْ: زَبَدًا عَالِيًا عَلَى الْمَاءِ. ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَيْ: حَلَّى. أَوْ مَتَاعٍ أَوْ آنِيَةٍ. يَعْنِي: أَنَّ مِنْ فِلِزِ الْأَرْضِ وَجَوَاهِرِهَا مِثْلَ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ - خُبْثًا يَعْلُوهَا إِذَا أُذِيبَتْ، مِثْلَ زَبَدِ الْمَاءِ. (وَالْجُفَاءُ مَا رَمَى بِهِ الْوَادِي إِلَى جَنَبَاتِهِ. يُقَالُ: أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ بِزُبْدِهَا: إِذَا أَلْقَتْ زُبْدَهَا عَنْهَا . 22- وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أَيْ يَدْفَعُونَ السَّيِّئَةَ بِالْحَسَنَةِ، كَأَنَّهُمْ إِذَا سَفَّهَ عَلَيْهِمْ حَلَمُوا. فَالسَّفَهُ سَيِّئَةٌ وَالْحِلْمُ حَسَنَةٌ. وَنَحْوُهُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَيُقَالُ: دَرَأَ اللَّهُ عَنِّي شَرَّكَ: أَيْ دَفَعَهُ. فَهُوَ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا. 24- يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَيْ يَقُولُونَ: سَلَامُ عَلَيْكُمْ. فَحُذِفَ اخْتِصَارًا. 31- وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى أَرَادَ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ. فَحُذِفَ اخْتِصَارًا . أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ أَفَلَمْ يَعْلَمْ. وَيُقَالُ: هِيَ لُغَةٌ لِلنَّخْعِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْسِرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ أَيْ أَلَمْ تَعْلَمُوا. قَارِعَةٌ دَاهِيَةٌ تَقْرَعُ أَوْ مُصِيبَةٌ تَنْزِلُ. وَأَرَادَ أَنَّ ذَاكَ لَا يَزَالُ يُصِيبُهُمْ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 32- فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ أَمْهَلْتُهُمْ وَأَطَلْتُ لَهُمْ . 33- أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ هُوَ اللَّهُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَأْخُذُهَا بِمَا جُنَّتْ وَيُثِيبُهَا بِمَا أَحْسَنْتَ. وَقَدْ بَيَّنْتُ [مَعْنَى] الْقِيَامِ فِي مِثْلِ هَذَا فِي كِتَابِ "الْمُشْكَلِ" . 38- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ أَيْ وَقْتٍ قَدْ كُتِبَ. 39- يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ أَيْ يَنْسَخُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَشَاءُ. وَيُثْبِتُ أَيْ يَدَعُهُ ثَابِتًا فَلَا يَنْسَخُهُ، وَهُوَ الْمُحْكَمُ . وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ أَيْ جُمْلَتُهُ وَأَصْلُهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: أَنَّهُ يَمْحُو مِنْ كُتُبِ الْحَفَظَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَيَثْبُتُ مَا عَلَيْهِ وَمَا لَهُ. 41- نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَيْ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ ، وَيُقَالُ: بِالْفُتُوحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. كَأَنَّهُ يَنْقُصُ الْمُشْرِكِينَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ . لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أَيْ لَا يَتَعَقَّبُهُ أَحَدٌ بِتَغْيِيرٍ وَلَا نَقْصٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية