الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ يُونُسَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا 2- قَدَمَ صِدْقٍ يَعْنِي: عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمُوهُ. 5- وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ أَيْ: جَعَلَهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ النُّجُومِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي "تَأْوِيلِ الْمُشْكِلِ" . 7- إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أَيْ: لَا يَخَافُونَ . 11- وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أَيْ: لَوْ عَجَّلَ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ إِذَا دَعَوْا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَعَلَى أَهْلِيهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ، وَاسْتَعْجَلُوا بِهِ كَمَا يَسْتَعْجِلُونَ بِالْخَيْرِ فَيَسْأَلُونَهُ الرِّزْقَ وَالرَّحْمَةَ: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أَيْ: لَمَاتُوا . 15- أَوْ بَدِّلْهُ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْ آيَةَ عَذَابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ، وَآيَةَ رَحْمَةٍ آيَةَ عَذَابٍ. 16- وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ أَيْ: وَلَا أُعْلِمُكُمْ بِهِ. 19- وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أَيْ: نَظْرَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. 21- وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً يَعْنِي: فَرَجًا مِنْ بَعْدِ كَرْبٍ. إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا يَعْنِي: قَوْلًا بِالطَّعْنِ وَالْحِيلَةِ يَجْعَلُ لِتِلْكَ الرَّحْمَةِ سَبَبًا آخَرَ . 22- وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ أَيْ: دَنَوْا لِلْهَلَكَةِ. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا أَحَاطَ بِبَلَدٍ، فَقَدْ دَنَا أَهْلُهُ مِنَ الْهَلَكَةِ. * * * 24- فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ أَنْبَتَتْ بِنُزُولِ الْمَطَرِ فَاخْتَلَطَ النَّبَاتُ بِالْمَطَرِ، وَاتَّصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ بِصَاحِبِهِ. حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا أَيْ: زَيَّنَتْهَا بِالنَّبَاتِ. وَأَصْلُ الزُّخْرُفِ: الذَّهَبُ. ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّقْشِ وَلِلنُّورِ وَالزَّهْرِ وَكُلُّ شَيْءٍ زُيِّنَ: زُخْرُفٌ. يُقَالُ: أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَزَخَارِفَهَا: إِذَا زَخَرَتْ بِالنَّبَاتِ كَمَا تَزْخَرُ الْأَوْدِيَةُ بِالْمَاءِ. وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَيْ: [عَلَى] مَا أَنْبَتَتْهُ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ. كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أَيْ: كَأَنَّ لَمْ تَكُنْ عَامِرَةً بِالْأَمْسِ. وَالْمَغَانِي الْمَنَازِلُ. وَاحِدُهَا مَغْنَى. وَغَنِيتُ بِالْمَكَانِ: إِذَا أَقَمْتُ بِهِ. * * * 26- لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى أَيِ: الْمِثْلُ . وَزِيَادَةٌ التَّضْعِيفُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرًا، أَوْ سَبْعُمِائَةٍ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا . وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ أَيْ: لَا يَغْشَاهَا غُبَارٌ. وَكَذَلِكَ الْقَتَرَةُ. 27- مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ أَيْ: مَانِعٌ. كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ جَمْعُ قِطْعَةٍ. وَمَنْ قَرَأَهَا: "قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ" أَرَادَ اسْمَ مَا قُطِعَ. تَقُولُ: قَطَعْتُ الشَّيْءَ قَطْعًا. فَتَنْصِبُ أَوَّلَ الْمَصْدَرِ. وَاسْمُ مَا قَطَعْتَ [مِنْهُ] فَسَقَطَ: "قِطْعٌ". 28- فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ أَيْ: فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ. وَهُوَ مَنْ زَالَ يَزُولُ وَأَزَلْتُ. (هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ أَيْ: تَقْرَأُ فِي الصُّحُفِ مَا قَدَّمَتْ مِنْ أَعْمَالِهَا. وَمَنْ قَرَأَ تَبْلُو بِالْبَاءِ أَرَادَ: تَخْتَبِرُ مَا كَانَتْ تَعْمَلُ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَتَصْدِيقُهَا يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ حَكَيْتُ عَنْ مُجَاهِدٍ. 33- حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أَيْ: سَبَقَ قَضَاؤُهُ. 35- أَمَّنْ لَا يَهِدِّي أَرَادَ مَنْ لَا يَهْتَدِي. فَأَدْغَمَ التَّاءَ فِي الدَّالِ. وَمَنْ قَرَأَ "يَهْدِي" خَفِيفَةً. فَإِنَّهَا بِمَعْنَى يَهْتَدِي [قَالَ الْكِسَائِيُّ: يَقُولُ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ هَدَيْتُ الطَّرِيقَ بِمَعْنَى: اهْتَدَيْتُ] . 37- وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ: يُضَافُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ يُخْتَلَقُ. 39- وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أَيْ: عَاقِبَتُهُ. 58- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَضْلُهُ: الْإِسْلَامُ. وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآنُ. 61- إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيْ: تَأْخُذُونَ فِيهِ. يُقَالُ: أَفَضْنَا فِي الْحَدِيثِ. وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أَيْ مَا يَبْعُدُ وَلَا يَغِيبُ. مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ أَيْ: وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ . 64- لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يُقَالُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ . وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ. لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ أَيْ: لَا خُلْفَ لِمَوَاعِيدِهِ. 66- وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَيْ: يَحْدِسُونَ وَيَحْزُرُونَ. 68- إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَيْ: مَا عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ. 71- فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وادْعُوَا " شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً " أَيْ: غَمًّا عَلَيْكُمْ. كَمَا يُقَالُ: كَرْبٌ وَكُرْبَةً. ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ أَيِ: اعْمَلُوا بِي مَا تُرِيدُونَ. وَلَا تُنْظِرُونِ وَمِثْلُهُ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ أَيْ: فَاعْمَلْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ. 78- أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا أَيْ: لِتَصْرِفَنَا. يُقَالُ: لَفَتَ فُلَانًا عَنْ كَذَا إِذَا صَرَفْتَهُ. وَالِالْتِفَاتُ [مِنْهُ] إِنَّمَا هُوَ الِانْصِرَافُ عَمَّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ. وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ أَيِ: الْمُلْكُ وَالشَّرَفُ. 83- عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ وَهُمْ أَشْرَافُ أَصْحَابِهِ. أَنْ يَفْتِنَهُمْ أَيْ: يَقْتُلُهُمْ وَيُعَذِّبُهُمْ. 87- وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أَيْ: نَحْوَ الْقِبْلَةِ. وَيُقَالُ: اجْعَلُوهَا مَسَاجِدَ. 88- رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ أَيْ: أَهْلَكَهَا. وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: طَمَسَ الطَّرِيقَ: إِذَا عَفَا وَدَرَسَ. وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَيْ: قَسِّهَا . 90- فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ لِحَقِّهِمْ. يُقَالُ: أَتْبَعْتُ الْقَوْمَ; أَيْ: لَحِقْتُهُمْ. وَتَبِعْتُهُمْ: كُنْتُ فِي أَثَرِهِمْ . وَعَدْوًا أَيْ: ظُلْمًا. 92- فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، أَيِ: ارْتِفَاعٌ. وَالنَّجْوَةُ وَالنَّبْوَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. بِبَدَنِكَ . أَيْ: [بِجَسَدِكَ] وَحْدَكَ. لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً لِمَنْ بَعْدَكَ. 93- بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلَ صِدْقٍ . 94- فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْمُخَاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَالْمُرَادُ غَيْرُهُ، كَمَا بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ "الْمُشْكَلِ". . 98- فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ. إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ فَإِنَّهُمْ آمَنُوا قَبْلَ نُزُولِ الْعَذَابِ. أَيْ: فَهَلَّا آمَنَتْ قَرْيَةٌ غَيْرَ قَوْمِ يُونُسَ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا! وَيُقَالُ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةً آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ إِلَّا قَوْمُ يُونُسَ . 101- قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الدَّلَائِلِ. وَالْأَرْضِ وَاعْتَبَرُوا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية