الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قَالَ ( وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهَا قَذَرًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّوْبِ الطَّهَارَةُ وَخُبْثُ الْكَافِرِ فِي اعْتِقَادِهِ لَا يَتَعَدَّى إلَى ثِيَابِهِ فَثَوْبُهُ كَثَوْبِ الْمُسْلِمِ وَعَامَّةُ مَنْ يَنْسِجُ الثِّيَابَ فِي دِيَارِنَا الْمَجُوسُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ التَّحَرُّزُ عَنْ لُبْسِهَا ، وَكَفَى بِالْإِجْمَاعِ حُجَّةً ، إلَّا الْإِزَارَ وَالسَّرَاوِيلَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَإِنْ صَلَّى جَازَ ، أَمَّا الْجَوَازُ فَلِأَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الطَّهَارَةِ وَفِي شَكٍّ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلِأَنَّهُ يَلِي مَوْضِعَ الْحَدَثِ وَهُمْ لَا يُحْسِنُونَ الِاسْتِنْجَاءَ وَيَعْرَقُونَ فِيهِمَا لَا مَحَالَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إزَارَهُمْ لَا يَنْفَكُّ عَنْ نَجَاسَةٍ فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهُوَ نَظِيرُ كَرَاهَةِ سُؤْرِ الدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الشُّرْبِ فِي أَوَانِي الْمَجُوسِ فَقَالَ إنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا } وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ ; لِأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ كَالْمَيْتَةِ وَأَوَانِيَهُمْ قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ دُسُومَةٍ فِيهَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي ثِيَابِ بَعْضِ الْفَسَقَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ إصَابَةَ الْخَمْرِ لِثِيَابِهِمْ فِي حَالَةِ الشُّرْبِ . وَقَالُوا فِي الدِّيبَاجِ الَّذِي يَنْسِجُهُ أَهْلُ فَارِسَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَ فِيهِ عِنْدَ النَّسْجِ الْبَوْلَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي بِرِيقِهِ ثُمَّ لَا يَغْسِلُونَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُهُ فَإِنْ صَحَّ هَذَا لَا يُشْكِلُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية