الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّكُّ لُغَةً ضِدُّ الْيَقِينِ وَاصْطِلَاحًا تَرَدُّدٌ عَلَى السَّوَاءِ وَالْمُرَادُ ( هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ( إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَمْ لَا ) لَمْ تَطْلُقْ ( أَوْ شَكَّ فِي وُجُودِ شَرْطِهِ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ ) الَّذِي عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ ( عَدَمِيًّا نَحْوَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( لَقَدْ فَعَلْتُ كَذَا أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( إنْ لَمْ أَفْعَلهُ الْيَوْمَ فَمَضَى ) الْيَوْمُ ( وَشَكَّ فِي فِعْلِهِ لَمْ تَطْلُقْ ) لِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } فَأَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَإِطْرَاحِ الشَّكِّ . ( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ الشَّاكِّ فِي الطَّلَاقِ ( الْوَطْءُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَمَنَعَ مِنْهُ الْخِرَقِيُّ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا ، كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( لَكِنْ قَالَ ) الشَّيْخُ ( الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ الْوَرَعُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } ( فَإِنْ كَانَ ) الطَّلَاقُ ( الْمَشْكُوكُ فِيهِ رَجْعِيًّا رَاجَعَهَا ) مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ( إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَإِلَّا ) يَكُنِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ( جُدِّدَ نِكَاحُهَا ) بِأَنْ يُعْقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ ( إنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ ) كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَ ( قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ شَكَّ فِي ) وُقُوعِ ( طَلَاقِ ثَلَاثٍ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُطَلِّقهَا فَيَقِينُ نِكَاحِهِ بَاقٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يُعَارِضُهُ ( فَلَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ ) كَسَائِرِ الزَّوْجَاتِ ( انْتَهَى ) . وَمَعْنَاهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنْتَهَى . ( وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً فَوَقَعَتْ فِي ثَمَرٍ ) أَوْ زَبِيبَةٍ فَوَقَعَتْ فِي زَبِيبٍ نَحْوِهَا ( فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ إلَى أَنْ لَا يُبْقِي مِنْهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ( إلَّا وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا أَمْ لَا لَمْ تَطْلُقْ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلَّهُ ) لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْهُ وَاحِدَةً احْتَمَلَ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّهَا ) أَيْ الثَّمَرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ وَاشْتَبَهَتْ ( لَمْ يَتَحَقَّقْ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا ) بِأَنْ يَأْكُلَ الثَّمَرَ كُلّه لِمَا سَبَقَ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية