الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويبدأ ) من لم يفضل عنه ما يكفي جميع من تجب نفقتهم ( بالإنفاق على نفسه ) لحديث { ابدأ بنفسك } ( فإن فضل عنه نفقة واحد فأكثر بدأ بامرأته ) لأنها واجبة على سبيل المعاوضة فقدمت على المواساة ، ولذلك وجبت مع اليسار والإعسار ( ثم برقيقه ) لأن نفقته تجب مع اليسار والإعسار ( ثم بالأقرب فالأقرب ) لحديث طارق المحاربي { ابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك } أي الأدنى فالأدنى ، ولأن النفقة صلة وبر ومن قرب أولى بالبر ممن بعد يبدأ بالعصبة مع الاستواء في الدرجة كأخوين لأم أحدهما ابن عم ( ثم التساوي ) لعدم المرجح .

                                                                                                                      ( وإن فضل عنه ما يكفي واحدا لزمه بذله ) لمن وجبت نفقته لحديث : { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } ( فإن كان له أبوان قدم الأب ) على الأم لفضيلته وانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من ماله ( فإن كان معهما ) أي الأبوين ( ابن قدمه عليهما ) لوجوب نفقته بالنص نقل أبو طالب الابن أحق بالنفقة منها وهي أحق بالبر ( وقال القاضي فيما إذا اجتمع الأبوان والابن إن كان الابن صغيرا أو مجنونا قدم ) لأن نفقته وجبت بالنص مع أنه عاجز .

                                                                                                                      ( وإن كان الابن كبيرا والأب زمنا فهو ) أي الأب [ ص: 484 ] ( أحق ) لأن حرمته آكد وحاجته أشد ( وفي المستوعب يقدم الأحوج ممن تقدم في هذه المسائل ) لشدة حاجته ( وإن كان أب وجد أو ابن وابن ابن قدم الأب والابن ) لأنه أقرب ( ويقدم جد على أخ ) لأن له مزية الولادة والأبوة ( وأب على ابن ابن ) لقربه ولأنه لا يسقط إرثه بحال .

                                                                                                                      ( و ) يقدم أبو أب على أبي أم لامتيازه بالعصوبة ( و ) الجد أبو الأم ( مع أبي أبي أب يستويان ) لأن أب الأم امتاز بالقرب وأبا أبي الأب امتاز بالعصبة فتساويا لذلك .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية