الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

وشبه فيما لا يجوز فعله إلا بإذن الآخر  قوله ( ككتابة ) من أحدهما لعبد من عبيد المفاوضة نظرا إلى أنها عتق ( وعتق على مال ) يتعجله من العبد ولو أكثر من قيمته ; لأن له أخذه منه بلا عتق ، وأما من أجنبي ، فإن كان قدر القيمة فأكثر جاز كبيعه ( وأذن لعبد ) من عبيد الشركة ( في تجارة )  لا يجوز لأحدهما إلا بإذن الآخر لما فيه من رفع الحجر عنه ( أو مفاوضة ) أي لا يجوز لأحد المتفاوضين أن يشارك شخصا أجنبيا مفاوضة إلا بإذن شريكه  ولو في معين من مال الشركة ; لأن ذلك تمليك منه للتصرف في مال الشريك الآخر بغير إذنه ; إذ المراد من المفاوضة هنا أن يشارك من تجول يده معه في مال الشركة لا المعنى المتقدم .

( واستبد ) أي استقل شريك ( آخذ قراض ) من أجنبي يتجر له به ولو بإذن شريكه بربحه وخسره   ; لأن المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجر نفسه بجزء من الربح ويجوز إن كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة أو أذن له شريكه فيه ( و ) استبد شريك ( مستعير دابة بلا إذن ) من شريكه   ( وإن للشركة ) الواو للحال ، وإن زائدة فالأولى حذفهما أي ليحمل عليها أمتعة الشركة فيختص بالربح وهو الأجرة فيحاسب بها شريكه وبالخسر وهي ضمانها إن تلفت بتفريط ، فإن أذن شريكه فبينهما ( و ) استبد ( متجر ) منهما بغير إذن الآخر ( بوديعة ) أودعت عندهما أو عند أحدهما ( بالربح والخسر )   ( إلا أن يعلم شريكه بتعديه ) بالتجر ( في الوديعة ) التي عندهما [ ص: 354 ] أو عند غير المتجر بها ويرضى به فالربح بينهما والخسر عليهما ( وكل ) منهما ( وكيل ) أي كوكيل عن صاحبه في البيع والشراء والأخذ والعطاء والكراء والاكتراء ( فيرد ) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل يعود على الشيء المشترى أي فللمشتري أو وارثه أو وكيله أن يرد ما اشتراه من أحد المتفاوضين حيث وجد به عيبا ( على ) شريك ( حاضر لم يتول ) بيعا والرد عليه ( كالغائب ) أي كالرد على الغائب المتقدم في خيار النقيصة في قوله ثم قضى إن أثبت عهدة مؤرخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما وشرط الرد على الحاضر الذي لم يتول بيعا   ( إن بعدت غيبته ) أي غيبة شريكه الغائب بأن كان على مسافة عشرة أيام مع الأمن أو اليومين مع الخوف ( وإلا ) بأن قربت غيبته ( انتظر ) ليرد عليه ما باعه لجواز أن يكون له حجة ولا يرد على شريكه الحاضر وأولى إن كانا حاضرين ( والربح والخسر ) في مال الشركة وكذا العمل يفض على الشريكين ( بقدر المالين ) من تساو وتفاوت  إن شرطا ذلك أو سكتا عنه

التالي السابق



الخدمات العلمية