الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ثم ذكر السبب السادس للحجر وهو الزوجية  وعقبه بالخامس لمشاركتهما في أن الحجر فيهما فيما زاد على الثلث من أنواع التبرعات فقال ( و ) حجر ( على الزوجة ) الحرة الرشيدة بدليل ما قدمه من حجر السيد على رقيقه والولي على السفيه ( لزوجها ) البالغ الرشيد أو ولي السفيه ( ولو ) كان الزوج ( عبدا ) [ ص: 308 ] لأن الغرض من مالها التجمل به والزوج ولو عبدا له حق في التجمل من مالها دون سيده ( في تبرع زاد على ثلثها ) ولو بعتق حلفت به وحنثت فله رده ولا يعتق منه شيء ( وإن ) كان تبرعها حاصلا ( بكفالة ) أي ضمان منها لأجنبي لا لزوجها فيلزمها ; لأنه لا يحجر على نفسه لنفسه فإن قالت أكرهني لم تصدق وهذا في غير ضمان الوجه والطلب فله منعها مطلقا بلغت الثلث أو لا ( وفي ) جواز ( إقراضها ) أي دفعها مالا قرضا لأجنبي يزيد على ثلثها بغير إذن زوجها لرده لها فهو كبيعها أو منعه ; لأنه معروف كالهبة ولأنها قد تخرج لمطالبتها به ( قولان ) الأظهر الأول وأما دفعها مالا قراضا لعامل فليس فيه قولان ; لأنه من التجارة ( وهو ) أي تبرعها بزائد الثلث ( جائز ) أي ماض ( حتى يرد ) أي حتى يرد الزوج جميعه أو ما شاء منه على المشهور ومقابله مردود حتى يجيزه ( فمضى ) جميع ما تبرعت به ( إن لم يعلم ) الزوج بتبرعها ( حتى تأيمت ) بطلاق وأولى إن علم وسكت ( أو مات أحدهما ) ولو قال أو ماتت لكفى دخول موته تحت تأيمت ( كعتق العبد ) رقيقه ولم يعلم سيده حتى أعتقه  فيمضي إذا لم يستثن ماله ( و ) كتبرع مدين بشيء قبل ( وفاء الدين ) ولو يعلم غريمه به حتى وفى دينه  فتبرعه ماض ليس للغريم رده ( وله ) أي للزوج ( رد الجميع إن تبرعت بزائد ) على ثلثها وله إمضاؤه وله رد الزائد فقط إلا أن يكون تبرعها بعتق لشخص واحد فليس له إلا [ ص: 309 ] رد الجميع أو إجازته لا رد الزائد فقط لئلا يلزم عتق المالك بعضا بلا استكمال ( وليس لها بعد الثلث تبرع إلا أن يبعد ) ما بين التبرعين بعام على قول أو نصفه على آخر فلها التبرع من الثلثين الباقيين وكأنه للبعد صار مالا برأسه لم يقع فيه تبرع والله أعلم

التالي السابق



الخدمات العلمية