الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ثم شرع في الكلام على الحكم الرابع من أحكام الحجر الخاص بقوله ( وللغريم ) أي رب الدين ومن تنزل منزلته من وارث وموهوب له الثمن ( أخذ عين ما له ) الثابت له ببينة أو بإقرار المفلس قبل الفلس ( المحاز )  صوابه المحوز من حاز ، ولا يقال أحاز ( عنه ) عن الغريم ( في الفلس ) الواقع بعد البيع ونحوه وقبل قبض الثمن ، فإن وقع قبله بعد قبضه السلعة ليقلبها أو ليتروى في أخذها ، ثم عقد البيع بعد الفلس فلا يكون أحق به ( لا ) المحاز عنه في ( الموت ) فلا يأخذه ربه لخراب ذمته ، فصار بثمنه أسوة الغرماء ، فإن لم يحز عنه فهو أحق به فيه أيضا وبالغ على أخذ عين ماله المحوز [ ص: 283 ] عنه في الفلس بقوله ( ولو ) كان ( مسكوكا ) عند ابن القاسم عرف بطبع عليه ونحوه ( و ) لو كان عين ماله رقيقا ( آبقا ) فلربه الرضا به إن وجده بناء على أن الأخذ من المفلس نقض للبيع وعلى أنه ابتداء بيع لا يجوز ( و ) إذا رضي به ( لزمه إن لم يجده ) ولا يرجع للحصاص خلافا لأشهب وللرجوع في عين ماله شروط ثلاثة  أشار لأولها بقوله ( إن لم يفده غرماؤه ) بثمنه الذي على المفلس ، فإن فدوه ( ولو بمالهم ) وأولى بمال المفلس لم يأخذه ، وكذا لو ضمنوا له الثمن وهم ثقات أو أعطوه حميلا ثقة لم يأخذه ولثانيها بقوله ( وأمكن ) أخذه ( لا ) إن لم يمكن نحو ( بضع ) فالزوجة يتعين عليها المحاصة بصداقها إذا فلس زوجها وطلبته منه إذ لا يمكن رجوعها في البضع ولها الفسخ قبل الدخول كما قدمه المصنف في الصداق فتحاصص بنصفه ( وعصمة ) كمن خالعته على مال تدفعه له فخالعها ففلست  فيحاصص غرماءها بما خالعها عليه ، ولا يرجع في العصمة التي خرجت منه ( و ) لا في ( قصاص ) صولح فيه بمال ، ثم فلس الجاني لتعذر الرجوع شرعا في القصاص بعد العفو  ، وفي جعل ما لا يمكن شرطا نظر إذ لا يخاطب المكلف إلا بما في وسعه ولثالثها بقوله ( ولم ينتقل ) عين ماله عما كان عليه حين البيع ، فإن انتقل فالحصاص ( لا إن طحنت الحنطة ) فلا رجوع وأولى لو عجنت أو بذرت ( أو خلط ) عين ماله ( بغير مثل ) ولم يتيسر تمييزه كخلط زيت بزيت من غير نوعه أو بسمن أو بمسوس ، وأما خلطه بمثلي فغير مفوت ( أو سمن زبده أو فصل ثوبه ) أو قطع الجلد نعالا ولو قال أو فصل شيؤه لشمل مسألة الجلد وغيرها وهذا بخلاف دبغ الجلد وصبغ الثوب أو نسج الغزل [ ص: 284 ] فلا يفوت ( أو ذبح كبشه ) أو غيره من الحيوان ( أو تتمر رطبه ) الذي اشتراه مفردا عن أصله وإلا فلا يفوت إلا بجذها كما تقدم ، ولا يجوز التراضي على أخذ الكبش المذبوح أو التمر أو السمن  إن قلنا إن التفليس ابتداء بيع ، وأما إن قلنا هو نقض للبيع من أصله فيجوز .

التالي السابق



الخدمات العلمية