الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

درس { فصل } في القرض بفتح القاف وقيل بكسرها ( يجوز قرض ما يسلم فيه   ) أي كل ما يصح أن يسلم فيه من عرض وحيوان ومثلي [ ص: 223 ] والأصل فيه  الندب ( فقط ) أي دون ما لا يصح فيه السلم كدار وبستان وتراب معدن وصائغ وجوهر نفيس فلا يصح فيه القرض ، ولما كان السلم في الجواري  جائزا ولا يصح قرضهن على الإطلاق استثناهن بقوله ( إلا جارية تحل للمستقرض ) فلا يجوز قرضها لما فيه من إعارة الفروج ، ولذا انتفى المنع إن حرمت عليه أو كان المقترض امرأة ( وردت ) وجوبا إن أقرضها لمن تحل له ( إلا أن تفوت بمفوت البيع الفاسد ) كوطء أو حوالة سوق فأعلى وليس الغيبة عليها بفوت على الأظهر ( فالقيمة ) أي فتلزم المقترض بالقيمة ، ولا يجوز التراضي على ردها إن فات بوطء ولو ظنا كغيبة عليها على أنها مفوتة ، وجاز إن فاتت بحوالة سوق ونحوه وأما لو خرجت من يده فالأمر ظاهر ( كفاسده ) أي كفاسد البيع ; لأن القرض إذا فسد رد إلى فاسد أصله [ ص: 224 ] فيفوت بالقيمة لا إلى صحيح نفسه وأتى بهذا التشبيه ليفيد أن القيمة يوم القبض ، وعلى هذا فلا يستفاد من كلام المصنف حكم ما فسد من القرض غير هذا الفرع إلا بالقياس على ما ذكر .

التالي السابق



الخدمات العلمية