الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ولما بين صفة قبض المثلي بين صفة قبض غيره بقوله ( وقبض العقار ) ، وهو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر ( بالتخلية ) بينه وبين المشتري وتمكنه من التصرف فيه  بتسليم المفاتيح إن وجدت ، وإن لم يخل البائع متاعه منها إن لم تكن دار سكنى ، وأما هي ، فإن قبضها بالإخلاء ولا يكفي التخلية ( و ) قبض ( غيره ) أي غير العقار من عروض وأنعام ودواب   ( بالعرف ) الجاري بين الناس كاحتياز الثوب وتسليم مقود الدابة ، وتظهر فائدة القبض فيما ذكر [ ص: 146 ] إذا كان البيع فاسدا ، أو إذا بيع العقار مذارعة  ، أو غيره إذا كان غائبا ، وإلا فالبيع الصحيح يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد ولا يحتاج لتخلية ولا عرف ( وضمن بالعقد ) بالبناء للمفعول أي يضمن المشتري المبيع الحاضر إذا لم يكن فيه حق توفية ولا عهدة ثلاث بالعقد الصحيح اللازم من الجانبين ، وأما الفاسد فتقدم في قوله : وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض وتقدم أن ضمان المبيع بالخيار من البائع واستثنى من ذلك خمس مسائل بقوله ( إلا ) السلعة ( المحبوسة ) عند بائعها   ( للثمن ) الحال أي لإتيان المشتري به ( أو ) المحبوسة ( للإشهاد ) على تسليمها للمشتري ( فكالرهن فيهما ) أي فيضمنها البائع ضمان الرهان ، وهو مسلم في الثانية ، وأما في الأولى فعلى المشهور من قولي ابن القاسم وقوله الثاني ، وهو رأي جميع الأصحاب أن ضمانها من البائع ، وهو الأرجح ( وإلا ) المبيع ( الغائب ) غير العقار على صفة ، أو رؤية متقدمة ( فبالقبض ) كالفاسد مطلقا عقارا ، أو غيره ( وإلا المواضعة فبخروجها من الحيضة ) يضمنها المشتري والمعتمد أنها بمجرد رؤية الدم تخرج من ضمان البائع خلافا لظاهر المصنف ( وإلا الثمار ) المبيعة بيعا صحيحا على أصولها بعد الطيب فضمانها على بائعها ( للجائحة ) [ ص: 147 ] أي إلى وقت أمن الجائحة ، وأمنها بتناهي الطيب كما يأتي وظاهره أن ضمانها من بائعها في كل شيء ، ولو من غاصب حتى تؤمن الجائحة وليس كذلك وإنما هو بالنسبة للجائحة فقط ، وأما غيرها فمن المبتاع بمجرد العقد . .

التالي السابق



الخدمات العلمية