الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب في الولاء .

( قال الشافعي ) أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب } .

( قال الشافعي ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم { فإنما الولاء لمن أعتق } دليل أنه لا ولاء إلا لمعتق والذي أسلم النصراني على يديه [ ص: 431 ] ليس بمعتق فلا ولاء له ، ولو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما فالولاء ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين ولا يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع النسب قال الله جل ثناؤه { ونادى نوح ابنه } { وإذ قال إبراهيم لأبيه } فلم يقطع النسب باختلاف الدين فكذلك الولاء ومن أعتق سائبة فهو معتق وله الولاء ومن ورث من يعتق عليه أو مات عن أم ولد له فله ولاؤهم وإن لم يعتقهم ; لأنهم في معنى من أعتق والمعتق السائبة معتق وهو أكثر من هذا في معنى المعتقين فكيف لا يكون له ولاؤه .

( قال ) فالمعتق سائبة قد أنفذ الله له العتق ; لأنه طاعة وأبطل الشرط بأن لا ولاء له ; لأنه معصية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الولاء لمن أعتق } .

التالي السابق


الخدمات العلمية