الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          المسألة الخامسة ـ التيمم عن الحدثين لفاقد الماء ، المسافر والمقيم فيه سواء :

                          تقدم حديث عمار في السفر ، وحديث عمران بن حصين في الرجل الذي اعتزل الصلاة مع الجماعة للجنابة وفقد الماء ، وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له : عليك بالصعيد فإنه يكفيك وهو في الصحيحين ، وسنن النسائي وفي حديث أبي ذر عند أصحاب السنن مرفوعا ، وصححه الترمذي بلفظ : إن الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير وفيها رواية شقيق لحديث عمار ، قال : كنت عند عبد الله ، وأبي موسى ، فقال أبو موسى : أرأيت يا عبد الرحمن لو أن رجلا أجنب ولم يجد الماء [ ص: 104 ] شهرا كيف يصنع ؟ فقال : لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا ، فقال أبو موسى : كيف بهذه الآية في سورة المائدة : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ( 5 : 6 ) ، قال عبد الله : لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد ، قال : إنما كرهتم هذا لذا ؟ قال : نعم ، فقال أبو موسى لعبد الله : ألم تسمع قول عمار لعمر : بعثني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت بالصعيد كما تتمرغ الدابة ، ثم أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكرت له ذلك ، فقال : إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، وضرب بكفه ضربة على الأرض ، ثم نفضها ، ثم مسح بها ظهر كفه وشماله ، أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بهما وجهه ، فقال عبد الله : أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟ أقول : بل قنع عمر بقول عمار كما تقدم ، ولكنه كان يكره التوسع في هذه الرخصة ، وكان عمر وعبد الله يريان أن التيمم إنما يكون عن الوضوء دون الجنابة ، ويريان أن المراد بالملامسة مس البشرة ، وأنه ينقض الوضوء وعليه الشافعية ، وروي أن عمر ، وعبد الله بن مسعود رجعا عن قولهما هذا ، ولم يحك ذلك عن غيرهما إلا عن إبراهيم النخعي من التابعين ، وقد انعقد الإجماع بعد ذلك على مشروعية التيمم للوضوء والجنابة ، وأن كيفيته لهما واحدة .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية