الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6464 6856 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : ذكر التلاعن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف ، وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله ، فقال عاصم : ما ابتليت بهذا إلا لقولي . فذهب به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" اللهم بين " . فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما . فقال رجل لابن عباس في المجلس : هي التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ؟" . فقال : لا ، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء . [ انظر : 5310 - مسلم : 1497 - فتح 12 \ 180 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر في حديث سهل بن سعد قال : شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة ، الحديث . .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 282 ] وفيه :" إن جاءت به كذا وكذا فهو ، وإن جاءت به كذا وكذا - كأنه وحرة - فهو " . قال الزهري : جاءت به للذي يكره .

                                                                                                                                                                                                                              وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - ذكر المتلاعنين ؛ فقال عبد الله بن شداد : هي التي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" لو كنت راجما امرأة عن غير بينة ؟" . قال : لا ، تلك امرأة أعلنت .

                                                                                                                                                                                                                              وعنه - رضي الله عنه - أيضا في ذكر المتلاعنين ؛ فقال - عليه السلام - :" اللهم بين " . فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، فلاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما . فقال رجل لابن عباس في المجلس : هي التي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :" لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه " ؛ فقال : لا ، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء .

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث - كما قال المهلب - أصل في أنه لا يجوز لأحد أن يحد بغير بينة وإن اتهم بفاحشة ، ألا ترى أنه - عليه السلام - قد وسم ما في بطن المرأة الملاعنة بالمكروه وبغيره ، وجاءت به على النعت المكروه للشبه وللمتهم بها ، ولم يقم عليها الحد بالدليل الواضح ، إذا لو كان ذلك خلاف ما شرع الله ولا يجوز أن يتعدى حدود الله ولا يستباح دم ولا مال إلا بيقين لا شك فيه ، وهذه رحمة من الله لعباده وإرادة الستر لهم والرفق بهم ؛ ليتوبوا فلا يحدوا إلا بمعاينة تخفيفا ورفقا .

                                                                                                                                                                                                                              فصل :

                                                                                                                                                                                                                              الوحرة : بالتحريك دويبة حمراء تلصق بالأرض ، شبهت العداوة والغل بها لتثبته بالقلب ، يقال : وحر صدره ، ووغر . قال القزاز : هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده ، فيقال : طعام وحر .

                                                                                                                                                                                                                              وقوله : ( سبط الشعر ) هو بكسر الباء .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 283 ] وقوله : ( خدلا ) قال ابن فارس : يقال : امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام . وقال الجوهري : الخدلاء البينة الخدل ، وهي الممتلئة الساقين والذراعين . وقال الهروي : الخدل الممتلئ الساق وذكر الحديث ، ورويناه خدلا بفتح الدال وتشديد اللام .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية