الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الطرف الثالث في حكم ضمان المتلف من نفس أو مال بين الفريقين .

                                                                                                                                                                        فإذا أتلف باغ على عادل أو عكسه في غير القتال ، ضمن قطعا على ما تقرر من القصاص والقيمة ، وأما في حال القتال ، فما يتلفه العادل على الباغي لا يضمنه ، وما يتلفه الباغي على العادل من نفس أو مال هل يضمنه ؟ قولان ، أظهرهما : لا ، فإن كان القتل عمدا ، ففي القصاص طريقان ، أصحهما : طرد القولين ، والثاني : القطع بالمنع لشبهة تأويلهم ، فإن أوجبنا القصاص ، فآل الأمر إلى الدية ، فهي في مال القاتل ، وإن لم نوجبه ، فهل يكون له حكم العمد ، فتتعجل الدية في مال القاتل ، أم حكم شبه العمد ، فتتأجل على العاقلة ؟ فيه خلاف ، كمن قتل مسلما على زي الكفار ، وأما الكفارة ، فتجب حيث أوجبنا قصاصا أو دية ، [ ص: 56 ] وإلا فوجهان ، أصحهما : المنع طردا للإهدار ، ولأنها أولى بالمسامحة من حق الآدمي .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        القولان فيما أتلف بسبب القتال ، وتولد منه هلاكه ، فلو أتلف في القتال ما ليس من ضرورة القتال ، وجب ضمانه قطعا كالمتلف قبل القتال ذكره الإمام .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        الأموال المأخوذة في القتال يجب ردها بعد انقضاء الحرب إلى أصحابها ، يستوي فيه الفريقان ، فإن أتلفت بعد انقضاء الحرب ، وجب الضمان .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو استولى باغ على أمة أو مستولدة لأهل العدل ، فوطئها ، ألزمه الحد ، فإن أولدها ، فالولد رقيق غير نسيب ، فإن كانت مكرهة ، فهل يجب المهر ؟ قيل : فيه القولان في ضمان المال ، وقال البغوي : ينبغي أن يجب قطعا ، كما لو أتلف المأخوذ بعد الانهزام ، ولو استولى حربي على أمة مسلمة وأولدها ، فالولد رقيق وغير نسيب ، ولا حد ولا مهر ; لأنه لم يلتزم الأحكام .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        هذا الذي سبق من حكم الإتلاف هو في قتال البغاة ، فأما المخالفون للإمام بتأويل بلا شوكة ، فيلزمهم ضمان ما أتلفوه من نفس ومال ، وإن كان في حال القتال كقطاع الطريق ، وأما الذين لهم شوكة بلا تأويل ، ففي ضمان ما أتلفوه في القتال طريقان ، أحدهما : يجب قطعا كعكسه ، [ ص: 57 ] وأصحهما : طرد القولين كالباغي ; لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع الفتنة واجتماع الكلمة ، وهذا موجود هنا ، ولو ارتدت طائفة لهم شوكة ، فأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ، ثم تابوا وأسلموا ، ففي ضمانهم القولان كالبغاة ، أظهرهما عند بعضهم : لا ضمان ، وخالفه البغوي ، ولا ينفذ قضاء قاضي المرتدين قطعا .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية