الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( و ) يجب ( على إمام فعل الأصلح ) للمسلمين في الأراضي التي تصير إليهم من وقف أو قسمة لأنه نائبهم ( ويرجع في ) قدر ( خراج وجزية إلى تقديره ) أي الإمام من زيادة ونقص على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده وتطيقه الأرض . لأنه أجرة فلم يتقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن ( ووضع عمر ) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ( على كل جريب درهما وقفيزا ) قال أحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام : أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون يعني " أن عمر وضع على كل جريب درهما وقفيزا " قال في شرحه ينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض لأنه روي عن عمر " أنه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهما وقفيز شعير " ويقاس عليه غيره من الحبوب انتهى .

                                                                          وقال في المحرر والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيزا من طعامه . وعلى جريب النخل ثمانية دراهم ، " وعلى جريب الكرم عشرة وعلى جريب الرطبة ستة ( وهو ) أي القفيز [ ص: 649 ] ( ثمانية أرطال قيل بالمكي ) قدمه في الشرح ، وقال نص عليه ، واختاره القاضي وصححه في الإنصاف والإقناع ( وقيل ) ثمانية أرطال ( بالعراق وهو نصف المكي ) قدمه في المحرر والرعايتين والحاويين وقالوا نص عليه . وثمر الشجر بالأرض الخراجية لمن تقر بيده وفيه العشر زكاة ( والجريب عشر قصبات في مثلها ) أي عشر قصبات ( والقصبة ستة أذرع بذراع وسط ) لا أطول ذراع ولا أقصرها ( وقبضة وإبهام قائمة ) مع كل ذراع .

                                                                          فالجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة ( والخراج على أرض لها ماء تسقى به ولو لم تزرع ) كالمؤجرة ولا خراج ( على ما لا يناله ماء ) من الأراضي ( ولو أمكن زرعه وإحياؤه ولم يفعل ) لأن الخراج أجرة الأرض وما منفعة فيه لا أجرة له . ومفهومه أنه إن أحيا وزرع وجب خراجه . ويأتي : لا خراج على مسلم فيما أحياه من أرض عنوة ( وما لم ينبت ) إلا عاما بعد عام فنصف خراجه في كل عام أو لم ينله الماء ( إلا عاما بعد عام فنصف خراجه يؤخذ في كل عام ) لأن نفعها على النصف فكذا خراجها ( وهو ) أي الخراج ( على المالك ) لأنه على رقبة الأرض دون مستأجرها كفطرة رقيق ( و ) الخراج ( كالدين يحبس به الموسر وينظر به المعسر ) إلى ميسرته لأنه أجرة كأجرة المساكن

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية