الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الخراج حق معلوم على مساحة معلومة

وأما الدرهم فيحتاج فيه إلى معرفة وزنه ونقده ، فأما وزنه فقد استقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق ووزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل .

واختلف في سبب استقراره على هذا الوزن ، فذكر قوم أن الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان منها درهم على وزن المثقال عشرون قيراطا ودرهم وزنه اثنا عشر قيراطا ودرهم وزنه عشرة قراريط فلما احتيج في الإسلام إلى تقديره في الزكاة أخذ الوسط من جميع الأوزان الثلاثة وهو اثنان وأربعون قيراطا فكان أربعة عشر قيراطا من قراريط المثقال فلما ضربت الدراهم الإسلامية على الوسط من هذه الأوزان الثلاثة قيل في عشرتها وزن سبعة مثاقيل ، وإنها كذلك وذكر آخرون أن السبب في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى اختلاف الدراهم وأن منها البغلي وهو ثمانية دوانق ومنها الطبري وهو أربعة دوانق ومنها المغربي وهو ثلاثة دوانق ومنها اليمني وهو دانق قال انظروا الأغلب مما يتعامل به الناس من أعلاها وأدناها فكان الدرهم البغلي والدرهم الطبري فجمع بينهما فكانا اثني عشر دانقا فأخذ [ ص: 196 ] نصفها فكان ستة دوانق فجعل الدرهم الإسلامي في ستة دوانيق ومتى زدت عليه ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقصت من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان فأما النقص فمن خالص الفضة وليس لمغشوشه مدخل في حكمه ، وقد كان الفرس عند فساد أمورهم فسدت نقودهم فجاء الإسلام ونقودهم من العين والورق غير خالصة إلا أنها كانت تقوم في المعاملات مقام الخالصة وكان غشها عفوا لعدم تأثيره بينهم إلى أن ضربت الدراهم الإسلامية فتميز المغشوش من الخالص .

واختلف في أول من ضربها في الإسلام ، فقال سعيد بن المسيب إن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان وكانت الدنانير ترد رومية والدراهم ترد كسروية وحميرية قليلة قال أبو الزناد فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج أن يضرب الدراهم بالعراق فضربها سنة أربع وسبعين وقال المدائني بل ضربها الحجاج في آخر سنة خمس وسبعين ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين ، وقيل إن الحجاج خلصها تخليصا لم يستقصه وكتب عليها { الله أحد الله الصمد } .

وسميت مكروهة واختلف في تسميتها بذلك ، فقال قوم : لأن الفقهاء كرهوها لما عليها من القرآن وقد يحملها الجنب والمحدث وقال الآخرون لأن الأعاجم كرهوا نقصانها فسميت مكروهة ثم ولي بعد الحجاج عمر بن هبيرة في أيام يزيد بن عبد الملك فضربها أجود مما كانت ثم ولي بعده خالد بن عبد الله القسري فشدد في تجويدها ، وضرب بعده يوسف بن عمر فأفرط في التشديد فيها والتجويد فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية أجود نقد بني أمية ، وكان المنصور رضي الله عنه لا يأخذ في الخراج من نقدهم غيرها .

وحكى يحيى بن النعمان الغفاري عن أبيه أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين على ضرب الأكاسرة وعليها بركة في جانب والله في الجانب الآخر ثم غيرها الحجاج بعد [ ص: 197 ] سنة وكتب عليها بسم الله في جانب والحجاج في جانب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث