الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                التَّابِعُ الثَّانِي : الْمُتْعَةُ . وَهِيَ - عِنْدَنَا - مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ بِوُجُوبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ ، وَلِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فِي غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا ، وَالصَّدَاقُ وَاجِبٌ فَتَجِبُ ، وَالْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ : أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِيهِ ( حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) الْوُجُوبُ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَعُمُّ الْمُحْسِنَ ، وَغَيْرَهُ فَلَمَّا خَصَّصَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ ، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي ، وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا تَمَسُّكٌ بِالْمَفْهُومِ ، وَخُصُومُنَا تَمَسَّكُوا بِالْمَنْطُوقِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا ، وَعَنِ الثَّالِثِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الصَّدَاقِ ، بَلْ مَعْرُوفٌ مُسْتَأْنَفٌ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ وُجُوبَ النِّصْفِ دُونَ انْتِفَاعٍ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا تَكْثُرُ مُخَالَفَتُهُ . تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : هِيَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ اخْتَارَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لَا تَحْتَاجُ جَبْرًا وَلَيْسَتْ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا لِمُجْبِرِهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَلَا لِمَنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِسَبَبِهَا كَالْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُلَاعِنَةِ ; لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَيْهَا فَلَا تُجْبَرُ مِنْهُ فِي الْفِرَاقِ جَبْرًا ; لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا يُجْبِرُ الزَّوْجَ مَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَا لِلْمُجْبَرَةِ إِذَا اخْتَارَتْ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْكَسِرَةٍ ، وَرُوِيَ : لَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنَ الزَّوْجِ ، وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ وَإِنِ ارْتُجِعَتْ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَتَمُّ مِنَ الْمُتْعَةِ ، وَإِلَّا فَلَهَا ، قَالَ فَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ : وَمُقْتَضَاهُ : لِأَنَّهَا لَا تُمَتَّعُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَلَوْ كَانَتْ بَانِيًا فَرَدَّ بِهَا فَلَهَا الْمُتْعَةُ ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا قَبْلَ الرَّدِّ ، وَاسْتَقَرَّ لِلَّخْمِيِّ نَفْيُهَا . فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ : مِقْدَارُهَا مَوْكُولٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيرُهَا بِعُسْرِهِ وَيُسْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : عَلَى الْعَبْدِ الْمُتْعَةُ دُونَ النَّفَقَةِ ، وَلَوْ خَلَا بِهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسِيسِ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا صُدِّقَتْ فِي الصَّدَاقِ دُونَ الْمُتْعَةِ ، وَالصَّغِيرَةُ ، وَالْأَمَةُ ، وَالذِّمِّيَّةُ لَهُنَّ الْمُتْعَةُ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ، وَالَّتِي طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ سُمِّيَ لَهَا أَمْ لَا ، أَيُّهُمَا آكَدُ ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ مَالِكٌ : هُمَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : سَوَاءٌ فِي الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ الْوُجُوبُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَمْ يُسَمَّ لَهَا ; لِأَنَّهَا مَوْرِدُ النَّصِّ ، نَقَلَهُ هَكَذَا بِصِيغَةِ الْوُجُوبِ . فَرْعٌ قَالَ : فَإِنْ بَانَتْ فَهَلْ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ؟ وَقِيلَ : لَا ; لِفَوَاتِ إِزَالَةِ أَلَمِ الطَّلَاقِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية