الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْفَصْلُ الرَّابِعُ : فِي لُزُومِهِ ، وَالْخِيَارُ - عِنْدَنَا - لَا يُشْرَعُ فِيهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ حِكْمَةَ الْخِيَارِ اسْتِدْرَاكُ الْمَصْلَحَةِ الْفَائِتَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ ، وَالنِّكَاحُ إِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ الْفَحْصِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى بَذْلَةِ الْمُخَدِّرَاتِ ، وَذَوَاتِ الْأَعْيَانِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّرْعُ لَهُنَّ نِصْفَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ جَبْرًا لِكَسْرِ الرَّدِّ ، وَأَبْطَلَ الْأَئِمَّةُ شَرْطَ الْخِيَارِ ، وَزَادَ ( ش ) إِبْطَالَ النِّكَاحِ ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِجَمِيعِهِمْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا قَبْلَ الْخِيَارِ لَمْ يَتَوَارَثَا ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِالْمُسَمَّى ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى إَنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ إِلَى أَجَلِ كَذَا ( فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ فِيهِمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ أَشْهَبُ : إِذَا قَالَ : إِنْ لَمْ آتِ بِالصَّدَاقِ إِلَى أَجَلِ كَذَا ) فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ لَا يُفْسَخُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَازِمٌ . فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا قَالَ : إِذَا مَضَى شَهْرٌ تَزَوَّجْتُكِ ، وَرَضُوا بِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا تَزَوَّجَ عَلَى مُشَاوَرَةِ فُلَانٍ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الرِّضَا فِي الْمُشَاوَرَةِ الْبَعِيدَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ بَعْدَهُ جَرَى التَّوَارُثُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمِيرَاثِ وَالطَّلَاقِ ، وَفِيمَا يُفْسَخُ مِنَ الْأَنْكِحَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا قَالَ الْمُسْتَشَارُ : لَا أَرْضَى ، وَرَضِيَ الزَّوْجُ ثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَحَكَى التُّونِسِيُّ لُزُومَ قَوْلِ الْمُسْتَشَارِ ; لِأَنَّهُ الْمُشْتَرَطُ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : لِمَالِكٍ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ قَوْلَانِ ، وَأَجَازَهُ ( ح ) ، وَمَنَعَهُ ( ش ) ، وَصِفَتُهُ : أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَيُوقِفَهُ عَلَى إِجَازَتِهَا ، وَيَعْلَمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : يَصِحُّ أَنْ يُوقَفَ عَلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ بَعْدَ رِضَا الزَّوْجِ دُونَهَا ; لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِ لَيْسَ عَامًّا ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ : يَصِحُّ مَعَ الْقُرْبِ اسْتِحْسَانًا ، قَالَ : وَالْمَوْقُوفُ طَرَفَاهُ عَلَى الْمَرْأَةِ قَوْلَانِ ، وَأَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إِمَّا الزَّوْجُ أَوِ الْوَلِيُّ فِي كَرَاهَةِ مَا قَرُبَ مِنْهُ قَوْلَانِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اتِّفَاقًا ، وَفِي بُطْلَانِ مَا بَعْدُ قَوْلَانِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية