الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَحْثُ السَّادِسُ : فِي تَوْكِيلِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لِلْوَلِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَلِيَّتِهِ بَعْدَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ ، وَلِلزَّوْجِ التَّوْكِيلُ فِي الْعَقْدِ عَنْهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوْلِيَاءِ ، بَلْ يَصِحُّ بِالصَّبِيِّ ، وَالْعَبْدِ ، وَالنَّصْرَانِيِّ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ كَالْخَادِمِ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا تُنَافِي مَنْصِبَهُ الصِّفَاتُ الدَّنِيَّةُ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوَكِّلُهُ بَعْدَ الْخِبْرَةِ بِحَالِهِ وَسَدَادِ تَصَرُّفِهِ بِخِلَافِ لَوْ جُعِلَ وَلِيًّا أَصْلِيًّا ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوْلِيَاءِ صَوْنًا لِلْعَقْدِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ ، وَيَقُولُ الْوَكِيلُ : زَوَّجْتُ مِنْ فُلَانٍ ، وَلَا يَقُولُ : مِنْهُ ، وَيَقُولُ الْوَكِيلُ : قَبِلْتُ لِفُلَانٍ ، وَلَوْ قَالَ : قَبِلْتُ ، كَفَى إِذَا نَوَى مُوَكِّلُهُ . تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا زَوَّجَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَضَمِنَ الصَّدَاقَ فَرَدَّهُ بَطَلَ ، وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا ، فَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْعَقْدِ بِأَلْفٍ فَعَقَدَهُ بِأَلْفَيْنِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إِنْ رَضِيَ بِهِمَا ، وَإِلَّا فُرِّقَ بِطَلْقَةٍ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ ، فَإِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الزَّائِدُ وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمِ الْعَقْدُ دَفْعًا لِلْمِنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى دَخَلَ بِهَا لَمْ يَلْزَمِ الزَّوْجَ غَيْرُ الْأَلْفِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهَا صَدَقَتُهُ ، وَإِنْ أَقَرَّ الْمَأْمُورُ بِالتَّعَدِّي ( بَعْدَ الْبِنَاءِ غَرِمَ الزَّائِدَ ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّعَدِّي ) لَزِمَهُ الْجَمِيعُ عَلِمَتِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى فِي شِرَاءِ الْأَمَةِ فَوَطِئَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدِ : قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ زِيَادٍ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّهُ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ ، وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى عَقْدِ الْوَكِيلِ بِالْأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يَحْلِفُ الزَّوْجُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَلْفٍ ، وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَكُونُ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ ; لِأَنَّهُ حُلِّلَ فِي الصَّدَاقِ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ بَنَى الزَّوْجُ قَبْلَ عِلْمِهِ حَلَفَ عَلَى الْأَلْفِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ حَتَّى بَنَى ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الزَّوْجُ أَيْضًا ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ بِهِمَا ، وَلَهَا تَحْلِيفُ الرَّسُولِ : أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَلَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : تَحْلِيفُ الرَّسُولِ غَلَطٌ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ يَمِينِ الزَّوْجِ فَلَمَّا تَرَكَ الْيَمِيَنَ فَقَدْ أَلْزَمَ ذَلِكَ نَفْسَهُ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَهَذَا فِيمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا . فَإِنْ كَانَ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقَدْ بَنَى حَلَفَ وَبَلَغَ بِهَا الْمِثْلَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَنْكَرَ مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَقَرَّ ، فَإِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ رَدًّا وَفَسْخًا لَمْ يُجِزْهُ بَعْدُ ، قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ، وَإِلَّا فَلَهُ إِجَازَتُهُ وَإِنْ طَالَ ، وَإِنْ جَهِلَ الْحِلَّ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَانُ تَوَارَثَا اسْتِحْبَابًا ، وَثَبَتَ حُرْمَةُ الطَّهَارَةِ رَدَّهُ أَوْ قَبِلَهُ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَذَلِكَ كُلُّهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ : إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ فَيُزَوِّجُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ لَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ حَيْثُ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ : قُدْرَةُ الرَّجُلِ عَلَى الطَّلَاقِ . فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَكِيلُ جُعْلًا لِلْوَلِيِّ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِاحْتِمَالِ الْعَزْلِ ، وَلِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعَ حُصُولِ غَرَضِ الْوَكِيلِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية