الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                وَأَمَّا شُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ فَخَمْسَةٌ : الشَّرْطُ الْأَوَّلِ : الْحُرِّيَّةُ ، فَلَا يَسْتَقِرُّ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَوَافَقَنَا ( ح ) ، وَقَالَ ( ش ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : لَا يَجُوزُ بِإِجَازَةِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَبِي دَاوُدَ : ( أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ ) ، وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلِ الرِّقُّ مَانِعٌ مِنَ الصِّحَّةِ وَالِاسْتِقْرَارِ ؟ وَوَجْهُ تَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ : أَنَّ زَوَاجَ الْعَبْدِ يُنْقِصُ الرَّغَبَاتِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ نَقْلَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِامْرَأَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَصَرْفِ كَسْبِهِ لَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مَالَ سَيِّدِهِ بِتَنْقِيصِ مَالِيَّتِهِ ، قَالَ : وَفِي الْكِتَابِ : وَفَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ جَمِيعَ طَلَاقِ الْعَبْدِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ ، وَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْإِجَازَةِ ثُمَّ أَجَازَ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْفَسْخَ انْفَسَخَ ، وَإِلَّا صَحَّتِ الْإِجَازَةُ مِنْ قُرْبٍ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ نَفَذَ ، وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي فَسْخُهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِلْكٌ مَعِيبٌ ، وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ إِنْ أَرَادَ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ عِلْمِهِ فَلِوَرَثَتِهِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ : مُقْتَضَى مَذْهَبِ الْأَبْهَرِيِّ فَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ، قَالَ : وَأَرَى لِلْبَائِعِ فَسْخَهُ قَبْلَ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَلِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ ; لِأَنَّهُ عَيْبٌ لَا يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ بِسَبَبِ عَادَةِ الْعَبْدِ لِذَلِكَ ، وَإِذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهُ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ رَدَّ مَا نَقَصَ النِّكَاحَ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِهِ كَالْحُدُوثِ عِنْدَهُ . فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : لِلْعَبْدِ زَوَاجُ أَرْبَعٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ لَا يَتَعَدَّى اثْنَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْبَلُ التَّفَاضُلَ فَيَتَشَطَّرُ قِيَاسًا عَلَى الْحُدُودِ ، وَالْعِدَدِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ : أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ ، وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعِلَّةَ ثَمَّةَ إِنَّمَا هِيَ كَوْنُهَا عَذَابًا فَانْدَرَجَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) ( النِّسَاءِ : 24 ) ، وَهَاهُنَا نُعَيْمٌ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ بَلْ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) ( النِّسَاءِ : 3 ) ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ . تَنْبِيهٌ آيَةُ التَّشْطِيرِ إِنَّمَا تَنَاوَلَتِ الْإِنَاثَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعَلَيْهِنَّ ) ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ الذُّكُورُ بِالْإِجْمَاعِ . تَمْهِيدٌ : لِلْعَبْدِ مَعَ الْحَرَائِرِ أَرْبَعُ حَالَاتٍ : التَّشْطِيرُ كَالْحُدُودِ ، وَالْمُسَاوَاةُ كَالْعِبَادَاتِ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَعِدَدِ الزَّوْجَاتِ وَأَجَلِ الْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ فَعَلَى النِّصْفِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : بِالْمُسَاوَاةِ ، وَسَاقِطٌ عَنْهُ ، وَاجِبٌ عَلَى الْحُرِّ كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ . فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ لِلْعَبْدِ إِذَا رَدَّ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية