الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          جزء صفحة
                          وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ، يُثِيبُ الْمُؤْمِنِينَ الشَّاكِرِينَ الْمُصْلِحِينَ عَلَى حَسَبِ عِلْمِهِ بِحَالِهِمْ ، لَا أَنَّهُ يُعَذِّبُهُمْ ، بَلْ يُعْطِيهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ عَلَى شُكْرِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( 14 : 7 ) سَمَّى ثَبَاتَهُمْ عَلَى الشُّكْرِ شُكْرًا ، وَهُمْ إِنَّمَا يُحْسِنُونَ بِشُكْرِهِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَعَنْ شُكْرِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ ، وَلَكِنْ قَضَتْ حِكْمَتُهُ ، وَمَضَتْ سُنَّتُهُ ، بِأَنْ يَكُونَ لِلْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَثَرٌ صَالِحٌ فِي النَّفْسِ ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ الْحَسَنُ وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ، فَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الشَّاكِرِينَ . وَأَنْ يَشْكُرَ لَنَا ذَلِكَ فِي الدَّارَيْنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . تَمَّ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنَ التَّفْسِيرِ ، وَقَدْ نُشِرَ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الْمَنَارِ . بَدَأَتُ بِكِتَابَةِ هَذَا الْجُزْءِ وَأَنَا فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ سَنَةَ 1328 هـ ، فَفَاتَنِي تَصْحِيحُ مَا طُبِعَ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ رِحْلَتِي تِلْكَ ، وَأَتْمَمْتُهُ فِي أَثْنَاءِ رِحْلَتَيْ هَذَا الْعَامِ ( 1330 هـ ) إِلَى الْهِنْدِ فَمِنْهُ مَا كَتَبْتُهُ فِي الْبَحْرِ وَمِنْهُ مَا كَتَبْتُهُ فِي الْمُدُنِ وَالطُّرُقِ بِالْهِنْدِ ، وَمِنْهُ مَا كَتَبْتُهُ فِي مَسْقَطَ وَالْكُوَيْتِ وَالْعِرَاقِ ، وَقَدْ أَتْمَمْتُهُ فِي الْمَحْجَرِ الصِّحِّيِّ بَيْنَ حَلَبَ وَحَمَاةَ فِي أَوَائِلِ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ ، وَنُشِرَ آخِرُهُ فِي جُزْءِ الْمَنَارِ الَّذِي صَدَرَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْحِيحِ شَيْءٍ مِمَّا كَتَبْتُهُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الرِّحْلَةِ أَيْضًا . وَفِي أَثْنَاءِ هَذَا الْجُزْءِ انْتَهَتْ دُرُوسُ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَالرِّضْوَانُ ، وَسَنَسِيرُ فِي تَتِمَّةِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَخَذْنَاهَا عَنْهُ وَنَهْتَدِي بِهَدْيِهِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                          الخدمات العلمية