الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ذِكْرُ خُطْبَتِهِ ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، إِلَى تَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ هُنَاكَ . رَوَى الْأَمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبِ وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكَ خَطَبَ النَّاسَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ وَشَرِّ النَّاسِ ؟ إِنَّ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ ، أَوْ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ ، أَوْ عَلَى قَدَمَيْهِ ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ ، وَإِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ رَجُلًا فَاجِرًا جَرِيئًا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ " . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ بِهِ . وَقَالَ : أَبُو الْخَطَّابِ لَا أَعْرِفُهُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ مَنْظُورِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ سِنَانٍ أَخْبَرَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَاسْتَرْقَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى كَانَتِ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ قَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يَا بِلَالُ اكْلَأْ لَنَا الْفَجْرَ ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ بِي مِنَ النَّوْمِ مِثْلُ الَّذِي ذَهَبَ بِكَ . قَالَ : فَانْتَقَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنْزِلِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ صَلَّى وَسَارَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَأَصْبَحَ بِتَبُوكَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَأَوْثَقَ الْعُرَى كَلِمَةُ التَّقْوَى ، وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ ، وَخَيْرَ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ، وَأَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ ، وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ هَذَا الْقُرْآنُ ، وَخَيْرَ الْأُمُورِ عَوَازِمُهَا ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَشْرَفَ الْمَوْتِ قَتْلُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَعْمَى الْعَمَى الضَّلَالَةُ بَعْدَ الْهُدَى ، وَخَيْرَ الْأَعْمَالِ مَا نَفَعَ ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ مَا اتُّبِعَ ، وَشَرَّ الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ ، وَالْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَمَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، وَشَرَّ الْمَعْذِرَةِ حِينَ يَحْضُرُ الْمَوْتُ ، وَشَرَّ النَّدَامَةِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلَّا دُبْرًا ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا هَجْرًا ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْخَطَايَا اللِّسَانَ الْكَذَّابَ ، وَخَيْرَ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ، وَخَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، وَرَأْسَ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَخَيْرَ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ الْيَقِينُ ، وَالِارْتِيَابَ مِنِ الْكُفْرِ ، وَالنِّيَاحَةَ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَالْغُلُولَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ ، وَالشِّعْرَ مِنْ إِبْلِيسَ ، وَالْخَمْرَ جِمَاعُ الْإِثْمِ ، وَالنِّسَاءَ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ، وَالشَّبَابَ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ ، وَشَرَّ الْمَكَاسِبِ كَسْبُ الرِّبَا ، وَشَرَّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالسَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ ، وَالشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ، وَالْأَمْرُ إِلَى الْآخِرَةِ ، وَمِلَاكَ الْعَمَلِ خَوَاتِمُهُ ، وَشَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ ، وَكُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، وَسِبَابَ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ ، وَأَكْلَ لَحْمِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَحُرْمَةَ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ . وَمَنْ يَتَأَلَّ عَلَى اللَّهِ يُكْذِبْهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرْهُ يَغْفِرْ لَهُ ، وَمَنْ يَعْفُ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ يَكْظِمْ يَأْجُرْهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَصْبِرْ عَلَى الرَّزِيَّةِ يُعَوِّضْهُ اللَّهُ ، وَمَنْ يَبْتَغِ السُّمْعَةَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُضَعِّفِ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِأُمَّتِي " . قَالَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : " أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ " وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ نَكَارَةٌ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٌ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ فَقَالَ : سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ ; إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلَةٍ فَقَالَ : " هَذِهِ قِبْلَتُنَا " . ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا . قَالَ : فَأَقْبَلْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَقَالَ : " قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ " . قَالَ : فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ عَنْ مَوْلَى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ قَالَ : رَأَيْتُ بِتَبُوكَ مُقْعَدًا فَقَالَ : مَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ " . فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهَا بَعْدُ وَفِي رِوَايَةٍ : " قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ " . .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية