الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
الفروق للقرافي

( الفرق الثاني والسبعون والمائتان بين قاعدة ما هو من الدعاء كفر وقاعدة ما ليس بكفر )

اعلم أن الدعاء الذي هو الطلب من الله تعالى له حكم باعتبار ذاته من حيث هو طلب من [ ص: 260 ] الله تعالى وهو الندب لاشتمال ذاته على خضوع العبد لربه وإظهار ذلته وافتقاره إلى مولاه فهذا ونحوه مأمور به ، وقد يعرض له من متعلقاته ما يوجبه أو يحرمه والتحريم قد ينتهي للكفر ، وقد لا ينتهي

فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام : ( القسم الأول ) أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته  وله أمثلة :

( الأول ) أن يقول اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له  ، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى لقوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به } وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا ؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر .

( الثاني ) أن يقول اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار  ، وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفر .

( الثالث ) أن يسأل الداعي الله تعالى أن يريحه من البعث حتى يستريح من أهوال يوم القيامة  ، وقد أخبر تعالى عن بعث كل أحد من الثقلين فيكون هذا الدعاء كفرا ؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى في خبره .

التالي السابق



الخدمات العلمية