الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4815 (10) بَابٌ الْآجَالُ مَحْدُودَةٌ وَالْأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ [ 2590 ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حَلِّهِ، وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حَلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ" . قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ هِيَ مِمَّا مُسِخَ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ". وَفِي رِوَايَةٍ : "وَلِأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ" (بَدَلَ) "آثَارٍ مَوْطُوءَةٍ" . رَوَاهُ أَحْمَدُ ( 1 \ 413 )، وَمُسْلِمٌ (2663) (32 وَ 33). المفهم (10) وَمِنْ بَابِ : الْآجَالُ مَحْدُودَةٌ وَالْأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ (قَوْلُ أُمِّ حَبِيبَةَ : اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ ) أَيْ : أَطِلْ أَعْمَارَهُمْ حَتَّى أَتَمَتَّعَ بِهِمْ زَمَانًا طَوِيلًا . وَ (قَوْلُهُ : " لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حَلِّهِ ، وَلَا يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ حَلِّهِ ") كَذَا الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَلَّ الشَّيْءُ يَحِلُّ حِلًّا وَحُلُولًا وَمَحَلًّا ، وَالْمَحَلُّ أَيْضًا : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ ، أَيْ : يُنْزَلُ . وَ (قَوْلُهُ : " لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ . . . . إِلَى آخِرِهِ ") ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا : " وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ، وَعَذَابٍ فِي النَّارِ ، كَانَ خَيْرًا لَكِ " . وَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا عَلَى هَذَا سُؤَالًا ، فَقَالَ : مَا مَعْنَى صَرَفَهُ لَهَا عَنِ الدُّعَاءِ بِطُولِ الْأَجَلِ ، وَحَضِّهِ لَهَا عَلَى الْعِيَاذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . وَكُلُّ ذَلِكَ مُقَدَّرٌ لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ وَلَا يَرُدُّهُ سَبَبٌ ؛ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَهَا عَنِ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا أَرْشَدَهَا إِلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُهُ : أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى وَأَفْضَلُ ؛ أَنَّهُ قِيَامٌ بِعِبَادَةِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَالْقَبْرِ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَعَبَّدْنَا بِهَا فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْنَا بِشَيْءٍ مِنَ الْقَسَمِ الَّذِي دَعَتْ هِيَ بِهِ ، فَافْتَرَقَا . وَأَيْضًا : فَإِنَّ التَّعَوُّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَالنَّارِ تَذْكِيرٌ بِهِمَا ، فَيَخَافُهُمَا الْمُؤْمِنُ ، فَيَحْذَرُهُمَا ، وَيَتَّقِيهِمَا ، فَيَجْعَلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ الْفَائِزِينَ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية