الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              5308 [ 2548 ] وعن أبي موسى قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه .. وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه" .

                                                                                              رواه مسلم (2992).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله : " وإن لم يحمد الله فلا تشمته ") هذا نهي عن تشميت من لم يحمد الله بعد عطاسه ، وأقل درجاته : أن يكون الدعاء له مكروها عقوبة له على غفلته عن نعمة الله عليه في العطاس ؛ إذ خرج منه ما احتقن في الدماغ من البخار . قاله بعض شيوخنا ، ولا خلاف أعلمه أن من لم يحمد الله لا يشمت ، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم تشميت العاطس الذي لم يحمد الله ، ونص على أن ترك الحمد هو المانع من ذلك .

                                                                                              [ ص: 624 ] وقوله في حديث البخاري : " كان حقا على كل من سمعه أن يشمته ") يدل على أن العاطس ينبغي له أن يسمع صوته لحاضريه ، وينبغي لكل من سمعه أن يشمته ، بحيث يسمع من يليه ، وينبغي لمن لم يسمع العاطس وسمع المشمت ، أن يشمت العاطس إذا حصل له أن ذلك تشميت له .

                                                                                              والأظهر من الأحاديث المتقدمة وجوب التشميت على كل من سمعه إذا حمد الله ، وهو مذهب أهل الظاهر ، وهي رواية عن مالك .




                                                                                              الخدمات العلمية