الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ الْخِلَافِ فِي تَطَيُّبِ الْمُحْرِمِ لِلْإِحْرَامِ . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَخَالَفَنَا بَعْضُ أَهْلِ نَاحِيَتِنَا فِي الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحِلَاقِ وَقَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ فَقَالَ : لَا يَتَطَيَّبُ بِمَا يَبْقَى رِيحُهُ عَلَيْهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَّهِنَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَا يَبْقَى رِيحُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ بَقِيَ لِينُهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَإِذْهَابُهُ الشَّعَثَ قَالَ وَكَانَ الَّذِي ذَكَرَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ مُعَاوِيَةَ وَأَحْرَمَ مَعَهُ فَوَجَدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الطِّيبَ ، وَأَنَّهُ قَالَ مَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ وَحَلَقَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَفْقَهُ وَأَحْمَدُ مَذْهَبًا مِنْ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرُبَّمَا قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ قَالَ سَالِمٌ { وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا طَيَّبْت رَسُولَ اللَّهِ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ، وَقَبْلَ أَنْ يَزُورَ } قَالَ سَالِمٌ وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) مَا دَرَيْت إلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ مَنْ خَالَفَنَا فِي تَطْيِيبِ الْمُحْرِمِ اتَّهَمَ الرِّوَايَةَ عَنْ النَّبِيِّ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ أَثْبَتُ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ يَرْوِيهَا عَطَاءٌ وَعُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا تِلْكَ الرِّوَايَةُ مِنْ حَدِيثِ رَجُلَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَإِنْ جَازَ أَنْ تُتَّهَمَ رِوَايَةُ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ جَازَ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَلَيْسَ يَشُكُّ عَالِمٌ إلَّا مُخْطِئٌ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَقَائِلُ هَذَا يُخَالِفُ بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا عُمَرُ يُبِيحُ مَا حَرَّمَهُ الْإِحْرَامُ إذَا رَمَى وَحَلَقَ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَهُوَ يُحَرِّمُ الصَّيْدَ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ وَهُوَ مِمَّا أَبَاحَ عُمَرُ فَيُخَالِفُ عُمَرَ لِرَأْيِ نَفْسِهِ وَيَتَّبِعُهُ وَيُخَالِفُ بِهِ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَثْرَةِ خِلَافِ عُمَرَ لِرَأْيِ نَفْسِهِ وَرَأْيِ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ : وَلَمْ أَعْلَمْ لَهُ مَذْهَبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شُبِّهَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فِي أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ أَثَرَ الصُّفْرَةِ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ يُخَالِفُ حَدِيثُ يَعْلَى حَدِيثَ عَائِشَةَ ؟ قِيلَ : لَا إنَّمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِالْغُسْلِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلصُّفْرَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يَغْسِلَ الصُّفْرَةَ إلَّا لِمَا وَصَفْت لِأَنَّهُ لَا يَنْهَى عَنْ الطِّيبِ فِي حَالٍ يَتَطَيَّبُ فِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ أَمَرَهُ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ لِأَنَّهَا طِيبٌ كَانَ أَمْرُهُ إيَّاهُ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ عَامَ الْجِعْرَانَةِ وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ وَكَانَ تَطَيُّبُهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ فَكَانَ تَطَيُّبُهُ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ نَاسِخًا لِأَمْرِهِ الْأَعْرَابِيَّ بِغَسْلِ الصُّفْرَةِ وَاَلَّذِي خَالَفَنَا يَرْوِي أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ طَيَّبَتْ مُعَاوِيَةَ وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ التَّطَيُّبَ لِلْإِحْرَامِ وَالْحِلِّ وَنَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ يَقُولُ مَعَنَا فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصْبِحُ جُنُبًا إنَّ صَوْمَهُ تَامٌّ لِأَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ وَالتَّطَيُّبُ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ لِلرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لَا شَكَّ وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَوْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى حَالِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ إذَا كَانَ الطِّيبُ قَبْلَهُ كَانَ تَرْكُ قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ بِالدُّهْنِ الَّذِي لَا يَبْقَى طِيبُهُ وَإِنْ بَقِيَ الدُّهْنُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُجِيزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ دَهْنَ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بِدَهْنِ غَيْرِ طِيبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَا أَعْلَمُهُ اسْتَقَامَ عَلَى أَصْلٍ ذَهَبَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية