الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْخِلَافُ فِيمَا يُؤْتَى بِالزِّنَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَقُلْنَا إذَا نَكَحَ رَجُلٌ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِمَا حَكَيْت مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( قَالَ ) فَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ أُمِّ امْرَأَتِهِ ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَلَا عَلَى أَبِيهِ ، وَلَا عَلَى ابْنِهِ امْرَأَتُهُ لَوْ زَنَى بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا حَرَّمَ بِحُرْمَةِ الْحَلَالِ تَعْزِيرًا لِحَلَالِهِ وَزِيَادَةً فِي نِعْمَتِهِ بِمَا أَبَاحَ مِنْهُ بِأَنْ أَثْبَت بِهِ الْحُرُمَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَبْلَهُ ، وَأَوْجَبَ بِهَا الْحُقُوقَ ، وَالْحَرَامُ خِلَافُ الْحَلَالِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا ، وَابْنَتُهَا وَإِنْ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا امْرَأَتَاهُمَا ، وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ فَهُوَ مِثْلُ الزِّنَا وَالزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَالَ لِي لِمَ قُلْت إنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ؟ فَقُلْت لَهُ اسْتِدْلَالًا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَالْمَعْقُولُ ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ وَحَرَّمَ اللَّهُ قَالَ فَأَوْجَدَنِي مَا وَصَفْت قُلْت قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } وَقَالَ تَعَالَى { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ } وَقَالَ { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } أَفَلَسْت تَجِدُ التَّنْزِيلَ إنَّمَا حَرَّمَ مَنْ سَمَّى بِالنِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحِ وَالدُّخُولِ ؟ قَالَ بَلَى ، قُلْت أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِاسْمِهِ حَرَّمَ بِالْحَلَالِ شَيْئًا فَأُحَرِّمُهُ بِالْحَرَامِ ، وَالْحَرَامُ ضِدُّ الْحَلَالِ ؟ فَقَالَ لِي فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْت فَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا قَالَ فَأَيْنَ ؟ قُلْت وَجَدْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَدَبَ إلَى النِّكَاحِ وَأَمَرَ بِهِ وَجَعَلَهُ سَبَبَ النَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالْأُلْفَةِ وَالسَّكَنِ وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُرُمَ وَالْحَقَّ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ بِالْمَوَارِيثِ وَالنَّفَقَةِ ، وَالْمَهْرِ وَحَقِّ الزَّوْجِ بِالطَّاعَةِ وَإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَ النِّكَاحِ . قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَوَجَدْت اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الزِّنَا فَقَالَ { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } فَقَالَ أَجِدُ جِمَاعًا وَجِمَاعًا فَأَقِيسُ أَحَدَ الْجِمَاعَيْنِ بِالْآخَرِ : قُلْت فَقَدْ وَجَدْت جِمَاعًا حَلَالًا حَمِدْت بِهِ وَوَجَدْت جِمَاعًا حَرَامًا رَجَمْت بِهِ صَاحِبَهُ أَفَرَأَيْتُك قِسْته بِهِ ؟ فَقَالَ : وَمَا يُشْبِهُهُ ؟ فَهَلْ تُوَضِّحُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؟ قُلْت : فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ وَسَأَذْكُرُ لَك بَعْضَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْهُ قَالَ مَا ذَاكَ ؟ قُلْت جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمَهُ الصِّهْرَ نِعْمَةً فَقَالَ { فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا } قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَك مُحَرَّمًا لِأُمِّ امْرَأَتِك وَابْنَتِهَا ، وَابْنَتُهَا تُسَافِرُ بِهَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَ الزِّنَا نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا بِالْحَدِّ . وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ إنْ لَمْ يَعْفُ ، قَالَ : نَعَمْ قُلْت أَفَتَجْعَلُ الْحَلَالَ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ ، أَوْ الْحَرَامَ قِيَاسًا عَلَيْهِ ثُمَّ تُخْطِئُ الْقِيَاسَ وَتَجْعَلُ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُحَرِّمًا لِأُمِّهَا وَابْنَتِهَا ؟ قَالَ هَذَا أَبْيَنُ مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْهُ ، قُلْت : فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّالِثَةِ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ الَّذِي نَكَحَ فَكَانَتْ حَلَالَهُ لَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَمُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ حَتَّى تَنْكِحَ ثُمَّ وَجَدْنَاهَا تَنْكِحُ زَوْجًا وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُصِيبَهَا الزَّوْجُ وَوَجَدْنَا الْمَعْنَى الَّذِي يُحِلُّهَا الْإِصَابَةَ أَفَرَأَيْت إنْ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَيْك رَجُلٌ يَغْبَى غَبَاءَك عَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ فَقَالَ الَّذِي يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ هُوَ الْجِمَاعُ لِأَنِّي قَدْ وَجَدْتهَا مُزَوَّجَةً فَيُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إذَا لَمْ يُصِبْهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَتَحِلُّ إنْ جَامَعَهَا فَإِنَّمَا مَعْنَى الزَّوْجِ فِي هَذَا الْجِمَاعُ وَجِمَاعٌ بِجِمَاعٍ ، وَأَنْتَ تَقُولُ جِمَاعُ الزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ جِمَاعَ الْحَلَالِ فَإِنْ جَاءَ مَعَهَا رَجُلٌ بِزِنًا حَلَّتْ لَهُ قَالَ إذًا يُخْطِئُ ، قُلْت وَلِمَ ؟ أَلَيْسَ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا بِزَوْجٍ وَالسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلَى إصَابَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْأَمْرَانِ فَتَكُونُ الْإِصَابَةُ مِنْ زَوْجٍ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ كَانَ اللَّهُ إنَّمَا حَرَّمَ بِنْتَ الْمَرْأَةِ وَأُمَّهَا وَامْرَأَةَ الْأَبِ بِالنِّكَاحِ فَكَيْفَ جَازَ أَنْ تُحَرِّمَهَا بِالزِّنَا ؟ وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } وَقَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا } فَمَلَكَ الرِّجَالُ الطَّلَاقَ وَجَعَلَ عَلَى النِّسَاءِ الْعَدَدَ ، قَالَ : نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَرَادَتْ تُطَلِّقَ زَوْجَهَا أَلَهَا ذَلِكَ ؟ قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ جَعَلْت لَهَا ذَلِكَ قَالَ وَأَيْنَ ؟ قُلْت زَعَمْت أَنَّهَا إذَا كَرِهَتْ زَوْجَهَا قَبَّلَتْ ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ فَحُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا بِتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ فَجَعَلْت إلَيْهَا مَا لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ إلَيْهَا فَخَالَفْت حُكْمَ اللَّهِ هَهُنَا وَفِي الْآيِ قَبْلَهُ ، فَقَالَ قَدْ تَزْعُمُ أَنْتَ أَنَّهَا إنْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا ؟ قُلْت وَإِنْ رَجَعَتْ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ أَفَتَزْعُمُ أَنْتَ هَذَا فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا ؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِنْ مَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ ؟ أَفَتَزْعُمُ فِي الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدُ بِحَالٍ ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَنَا أَقُولُ إذَا ثَبَتَتْ عَلَى الرِّدَّةِ حَرَّمْتهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِثْلَهَا عَلَيْهِمْ أَفَتُحَرِّمُ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ؟ قَالَ لَا قُلْت وَأَنَا أَقْتُلُ الْمُرْتَدَّةَ وَأَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا أَفَتَقْتُل أَنْتَ الَّتِي تُقَبِّلُ ابْنَ زَوْجِهَا وَتَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْت فَبِأَيِّ شَيْءٍ شَبَّهْتهَا بِهَا ؟ قَالَ إنَّهَا لَمُفَارِقَةٌ لَهَا قُلْت نَعَمْ فِي كُلِّ أَمْرِهَا ؟ وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ؟ قَالَ لَا قُلْت فَأَسْمَعُك قَدْ حَرَّمْت بِالطَّلَاقِ إذَا طَلُقَتْ زَوْجَةُ حَلَالٍ مَا لَمْ تُحَرِّمْ بِالزِّنَا لَوْ طَلَّقَ مَعَ الزِّنَا . قَالَ لَا يَشْتَبِهَانِ قُلْت أَجَلْ وَتَشْبِيهُك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى الَّذِي أَنْكَرْنَا عَلَيْك قَالَ أَفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُهُ الْحَلَالُ لَا يُحَرِّمُهُ الْحَرَامُ ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ ؟ قُلْت مَا وَصَفْنَاهُ وَغَيْرُهُ أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ امْرَأَةً أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا عَلَيْهَا ؟ قَالَ لَا قُلْت فَإِذَا نَكَحَ أَرْبَعًا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهِنَّ خَامِسَةً ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَرَأَيْت لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا مِنْ سَاعَتِهِ أَوْ زَنَى بِأَرْبَعٍ فِي سَاعَةٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ ؟ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ يَمْنَعُهُ الْحَرَامُ مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَلَالُ . وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } ثُمَّ حَدُّ الزَّانِي الثَّيِّبِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي فِعْلِهِ أَعْظَمُ حَدًّا حَدُّهُ الرَّجْمُ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ رَجْمٍ أَخَفُّ مِنْهُ وَهَتَكَ بِالزِّنَا حُرْمَةَ الدَّمِ فَجَعَلَ حَقًّا أَنْ يُقْتَلَ بَعْدَ تَحْرِيمِ دَمِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَثْبَتَهَا بِإِحْلَالٍ فَلَمْ يُثْبِتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ بِالزِّنَا نَسَبًا وَلَا مِيرَاثًا وَلَا حَرَمًا أَثْبَتَهَا بِالنِّكَاحِ وَقَالُوا فِي الرَّجُلِ إذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا كَانَ مَحْرَمًا لِابْنَتِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَخْلُو بِهَا وَيُسَافِرُ وَكَذَلِكَ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَكَذَلِكَ يَكُونُ بَنُوهُ مِنْ غَيْرِهَا مَحْرَمًا لَهَا يُسَافِرُونَ بِهَا وَيَخْلُونَ وَلَيْسَ يَكُونُ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَا بَنُوهُ مَحْرَمًا لَهَا بَلْ حَمِدُوا بِالنِّكَاحِ وَحَكَمُوا بِهِ وَذَمُّوا عَلَى الزِّنَا وَحَكَمُوا بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَلَالِ وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ أُمَّ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةَ الْأَبِ وَالِابْنِ بِحُرْمَةٍ أَثْبَتَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ وَإِنَّمَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَأَمَّا مَعْصِيَةُ اللَّهِ بِالزِّنَا فَلَمْ يَثْبُتْ بِهَا حُرْمَةٌ بَلْ هُتِكَتْ بِهَا حُرْمَةُ الزَّانِيَةِ وَالزَّانِي فَقَالَ مَا يَدْفَعُ مَا وَصَفْت ؟ فَقُلْت فَكَيْفَ أَمَرْتنِي أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ رَسُولُهُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَ أَحْكَامِهِمَا ؟ قَالَ فَهَلْ فِيهِ حُجَّةٌ مَعَ هَذَا ؟ قُلْت بَعْضُ هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك يَقُومُ بِالْحُجَّةِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ حُجَجٌ سِوَى هَذَا قَالَ وَمَا هِيَ قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يَنْكِحُهَا وَلَا يَرَاهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ بَعُدْنَ وَالنِّكَاحُ كَلَامٌ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَيَكُونُ بِالْعُقْدَةِ مَحْرَمًا لِأُمِّهَا يُسَافِرُ وَيَخْلُو بِهَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت الْمَرْأَةَ يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ بِالزِّنَا تَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ وَلَا يَنَالُ مِنْهَا شَيْئًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالْكَلَامِ بِالزِّنَا وَإِلَّا تُعَادُ بِهِ وَبِالْيَمِينِ لَتَفِيَنَّ لَهُ بِهِ ؟ قَالَ لَا وَلَا تَحْرُمُ إلَّا بِالزِّنَا وَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ بِالشَّهْوَةِ ، قُلْت أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا نَكَحَهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَقَعْ عَلَيْهَا وَقَذَفَهَا أَوْ نَفَى وَلَدَهَا أَوَيُحَدُّ لَهَا وَيُلَاعِنُ أَوْ آلَى مِنْهَا أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ أَوْ ظَاهَرَ أَيَلْزَمُهُ ظِهَارٌ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ زَنَى بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ قَذَفَهَا أَيُلَاعِنُهَا أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ تَظَاهَرَ أَوْ مَاتَ أَتَرِثُهُ أَوْ مَاتَتْ أَيَرِثُهَا ؟ قَالَ لَا قُلْت وَلِمَ ؟ أَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ وَإِنَّمَا أَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَأُمَّهَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ وَلَوْ نَكَحَ الْأُمَّ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ يُفَارِقَهَا حَلَّتْ لَهُ الْبِنْتُ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت قَدْ وَجَدْت الْعُقْدَةَ تُثْبِتُ لَك عَلَيْهَا أُمُورًا مِنْهَا لَوْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتُثْبِتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَا يَثْبُتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ فَلَمَّا افْتَرَقْتُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ حُرِّمَتْ عَلَيْك أُمُّهَا وَلَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْك بِنْتُهَا فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا وَحَرَّمْت مَرَّةً بِالْعُقْدَةِ وَالْجِمَاعِ وَأُخْرَى بِالْعُقْدَةِ دُونَ الْجِمَاعِ ؟ قَالَ لَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الرَّبِيبَةَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ وَذَكَرَ الْأُمَّ مُبْهَمَةً فَرَّقْت بَيْنَهُمَا قُلْت فَلِمَ لَمْ تَجْعَلْ الْأُمَّ قِيَاسًا عَلَى الرَّبِيبَةِ وَقَدْ أَحَلَّهَا غَيْرُ وَاحِدٍ ؟ قَالَ لَمَّا أَبْهَمَ اللَّهُ الْأُمَّ أَبْهَمْنَاهَا فَحَرَّمْنَاهَا بِغَيْرِ الدُّخُولِ وَوَضَعْت الشَّرْطَ فِي الرَّبِيبَةِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ اجْتِمَاعُهُمَا فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَزْوَاجِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُحَرِّمُ صَاحِبَتَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ يُوجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا خَبَرٌ لَازِمٌ قُلْت لَهُ فَالْحَلَالُ أَشَدُّ مُبَايَنَةً لِلْحَرَامِ أَمْ الْأُمِّ لِلِابْنَةِ ؟ قَالَ بَلْ الزِّنَا لِلْحَلَالِ أَشَدُّ فِرَاقًا قُلْت فَلِمَ فَرَّقْت بَيْنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَا فِي خِصَالٍ وَافْتَرَقْنَا فِي وَاحِدَةٍ وَجَمَعْت بَيْنَ الزِّنَا وَالْحَلَالِ وَهُوَ مُفَارِقٌ لَهُ عِنْدَك فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَعِنْدَنَا فِي كُلِّ أَمْرِهِ ؟ فَقَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ يُوجِدُكُمْ الْحَرَامُ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ ، قُلْت لَهُ فِي مِثْلِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالنِّسَاءِ قِيَاسٌ عَلَيْهِ قُلْت لَهُ أَفَتُجِيزُ لِغَيْرِك أَنْ يَجْعَلَ الصَّلَاةَ قِيَاسًا عَلَى النِّسَاءِ وَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ؟ قَالَ أَمَّا فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا فَقُلْت لَهُ الْفَرْقُ لَا يَصْلُحُ إلَّا بِخَبَرٍ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى خَبَرٍ لَازِمٍ ، قُلْت فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَأَنَا أَقِيسُ الصَّلَاةَ بِالنِّسَاءِ وَالنِّسَاءَ بِالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ حَيْثُ تُفَرِّقُ وَأُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ تَقِيسُ فَمَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ إلَّا بِخَبَرٍ لَازِمٍ ، قُلْت وَلَا لَك قَالَ أَجَلْ قُلْت لَهُ وَصَاحِبُك قَدْ أَخْطَأَ الْقِيَاسَ إنْ قَاسَ شَرِيعَةً بِغَيْرِهَا وَأَخْطَأَ لَوْ جَازَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْقِيَاسُ قَالَ وَأَيْنَ أَخْطَأَ ؟ قُلْت صِفْ قِيَاسَهُ قَالَ : قَالَ الصَّلَاةُ حَلَالٌ وَالْكَلَامُ فِيهَا حَرَامٌ فَإِذَا تَكَلَّمَ فِيهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَدْ أَفْسَدَ الْحَلَالَ بِالْحَرَامِ فَقُلْت لَهُ لِمَ زَعَمْت أَنَّ الصَّلَاةَ فَاسِدَةٌ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا ؟ الصَّلَاةُ لَا تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَكِنَّ الْفَاسِدَ فِعْلُهُ لَا هِيَ وَلَكِنِّي قُلْت لَا تُجْزِئُ عَنْكَ الصَّلَاةُ مَا لَمْ تَأْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت فَلَوْ زَعَمْت أَنَّهَا فَاسِدَةٌ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى مَا أَفْسَدْت بِهِ النِّكَاحَ قَالَ وَكَيْفَ ؟ قُلْت أَنَا أَقُولُ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِك الْآنَ فَائْتِ بِهَا كَمَا أُمِرْت وَلَا أَزْعُمُ أَنَّ حَرَامًا عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا أَنَّ كَلَامَهُ فِيهَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَوْدَةِ إلَيْهَا وَلَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَلَا يُفْسِدُهَا إفْسَادُهُ إيَّاهَا عَلَى غَيْرِهِ وَلَا نَفْسِهِ قَالَ وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ قُلْت وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا أَبَدًا قَالَ أَجَلْ قُلْت وَتَحِلُّ لَهُ هِيَ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَتَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَهَكَذَا قُلْت فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَرَاهُمَا يَشْتَبِهَانِ ؟ قَالَ أَمَّا الْآنَ فَلَا وَقَدْ قَالَ صَاحِبُنَا الْمَاءُ حَلَالٌ وَالْخَمْرُ حَرَامٌ فَإِذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ حَرُمَ الْمَاءُ وَالْخَمْرُ فَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت إذَا صَبَبْت الْمَاءَ فِي الْخَمْرِ أَمَا يَكُونُ الْمَاءُ الْحَلَالُ مُسْتَهْلَكًا فِي الْحَرَامِ ؟ قَالَ بَلَى قُلْت أَفَتَجِدُ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَبَّلَهَا لِلشَّهْوَةِ وَابْنَتَهَا كَالْخَمْرِ وَالْمَاءِ ؟ قَالَ وَتُرِيدُ مَاذَا ؟ قُلْت أَتَجِدُ الْمَرْأَةَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا تَجِدُ الْخَمْرَ مُحَرَّمَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ؟ قَالَ : لَا قُلْت أَوَتَجِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا تَخْتَلِطَانِ اخْتِلَاطَ الْمَاءِ وَالْخَمْرِ حَتَّى لَا تَعْرِفَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا كَمَا لَا يُعْرَفُ الْخَمْرُ مِنْ الْمَاءِ ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ الْقَلِيلَ مِنْ الْخَمْرِ إذَا صُبَّ فِي كَثِيرِ الْمَاءِ نَجَّسَ الْمَاءَ ؟ قَالَ لَا قُلْت أَفَتَجِدُ قَلِيلَ الزِّنَا وَالْقُبْلَةِ لِلشَّهْوَةِ لَا تُحَرِّمُ وَيُحَرِّم كَثِيرُهَا ؟ قَالَ لَا وَلَا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّسَاءِ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قُلْت فَكَيْفَ قَاسَهُ بِالْمَرْأَةِ ؟ وَلَوْ قَاسَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّمَ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَبَّلَهَا وَزَنَى بِهَا وَابْنَتَهَا كَمَا حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَاءَ قَالَ مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا هَذَا بِقِيَاسٍ قُلْت فَكَيْفَ قَبِلْت هَذَا مِنْهُ ؟ قَالَ مَا وَجَدْنَا أَحَدًا قَطُّ بَيَّنَ هَذَا لَنَا كَمَا بَيَّنْته وَلَوْ كَلَّمَ صَاحِبُنَا بِهَذَا لَظَنَنْت أَنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ عَقْلٌ وَضَعْفٌ مِنْ كَلِمَةٍ قُلْت أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي رَجُلٍ يَعْصِي اللَّهَ فِي امْرَأَةٍ فَيَزْنِي بِهَا فَلَا يُحَرِّمُ الزِّنَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهِيَ الَّتِي عَصَى اللَّهَ فِيهَا إذَا أَتَاهَا بِالْوَجْهِ الَّذِي أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَهُوَ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ فِي ابْنَتِهَا ؟ فَهَلْ رَأَيْت قَطُّ عَوْرَةً أَبْيَنَ مِنْ عَوْرَةِ هَذَا الْقَوْلِ ؟ قَالَ فَالشَّعْبِيُّ قَالَ قَوْلُنَا قُلْت فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِنَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا مَا أَوْجَدْنَاك مِنْ الْقِيَاسِ وَالْمَعْقُولِ أَكَانَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ عِنْدَك حُجَّةً ؟ قَالَ لَا وَقَدْ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قُلْت مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ ، قَالَ نُقِلَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُنَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِمْ وَقَالَ الْحَقُّ عِنْدَك وَالْعَدْلُ فِي قَوْلِكُمْ وَلَمْ يَصْنَعْ أَصْحَابُنَا شَيْئًا وَالْحُجَّةُ عَلَيْنَا بِمَا وَصَفْت وَأَقَامَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِنَا وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْت ( قَالَ ) فَقَالَ لِي فَاجْمَعْ فِي هَذَا قَوْلًا قُلْت إذَا حُرِّمَ الشَّيْءُ بِوَجْهٍ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا أُحِلَّ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لَمْ يَحِلَّ بِاَلَّذِي يُخَالِفُهُ وَالْحَلَالُ ضِدُّ الْحَرَامِ وَالنِّكَاحُ حَلَالٌ وَالزِّنَا ضِدُّ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَك الْفَرْجُ بِالنِّكَاحِ وَلَا يَحِلُّ لَك بِالزِّنَا الَّذِي يُخَالِفُهُ ؟ فَقَالَ لِي مِنْهُمْ قَائِلٌ فَإِنَّا رَوَيْنَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا ( قَالَ ) قُلْت لَهُ وَلَا يَدْفَعُ هَذَا وَأَصْغَرُ ذَنْبًا مِنْ الزَّانِي بِالْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا ، وَالْمَرْأَةِ بِلَا ابْنَةٍ مَلْعُونٌ ، قَدْ لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ وَالْمُخْتَفِي ( قَالَ الرَّبِيعُ ) الْمُخْتَفِي النَّبَّاشُ وَالْمُخْتَفِيَةُ ، فَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَلْعُونًا بِالزِّنَا بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَى فَرْجِ أُمٍّ وَلَا ابْنَتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَوْعَدَ عَلَى الزِّنَا ، وَلَوْ كُنْت إنَّمَا حَرَّمْته مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحَرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ إنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ مَعَ فَرْجِ امْرَأَتِهِ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا وَلَا ابْنَتِهَا وَلَوْ كُنْت حَرَّمْته لِقَوْلِهِ مَلْعُونٌ لَزِمَك مَكَانُ هَذَا فِي آكِلِ الرِّبَا وَمُؤْكِلِهِ وَأَنْتَ لَا تَمْنَعُ مَنْ أَرْبَى إذَا اشْتَرَى بِأَجَلٍ أَنْ يَحِلَّ لَهُ غَيْرُ السِّلْعَةِ الَّتِي أَرْبَى وَلَا إذَا اخْتَفَى قَبْرًا مِنْ الْقُبُورِ أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ غَيْرَهُ وَيَحْفِرَ هُوَ إذَا ذَهَبَ الْمَيِّتُ بِالْبِلَى قَالَ أَجَلْ قُلْت فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ لَا يَمْنَعُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ كَمَا قُلْت فِي الَّذِي أَرْبَى وَاخْتَفَى ؟

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية